كان من عمل الشيطان ، سواء كان نجسا كالخمر أو قذرا معنويا مثل الميسر ، ومن المعلوم :
أنّ المايعات المتنجّسة - كالدهن والطين والصبغ والدبس - إذا تنجّست ليست من أعمال الشيطان . وإن أريد من " عمل الشيطان " عمل المكلّف المتحقّق في الخارج بإغوائه ليكون المراد بالمذكورات استعمالها على النحو الخاصّ ( 132 ) ، فالمعنى : أنّ الانتفاع بهذه المذكورات رجس من عمل الشيطان كما يقال في سائر المعاصي : إنّها من عمل الشيطان ، فلا تدلّ أيضا على وجوب الاجتناب عن استعمال المتنجّس إلّا إذا ثبت كون الاستعمال رجسا ، وهو أوّل الكلام . وكيف كان ، فالآية لا تدلّ على المطلوب .
ومن بعض ما ذكرنا يظهر ( 133 ) ضعف الاستدلال على ذلك بقوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
76 ؛ بناء على أنّ
" الرُّجْزَ "
هو الرجس . وأضعف من الكلّ : الاستدلال بآية تحريم الخبائث ؛ بناء على أنّ كلّ متنجّس خبيث . والتحريم المطلق يفيد « * » عموم الانتفاع ؛ إذ لا يخفى أنّ المراد هنا حرمة الأكل بقرينة مقابلته بحلّية الطيبات .
وأمّا الأخبار فمنها : ما تقدّم من رواية تحف العقول حيث علّل النهي عن بيع وجوه النجس بأن " ذلك كلّه محرّم أكله وشربه وإمساكه وجميع التقلّب فيه ، فجميع التقلّب في ذلك حرام " 77 . وفيه ما تقدّم من أنّ المراد ب " وجوه النجس " عنواناته المعهدة ؛ لأنّ الوجه هو العنوان والدهن ليس عنوانا للنجاسة ، والملاقي للنجس وإن كان عنوانا للنجاسة لكنّه ليس وجها
شرح
فيه . وأمّا على الثاني فلأنّه قمار منهيّ عنه » انته كلامه رفع في الخلد مقامه .
132 . يعني به ما يستند إلى إغوائه ، ولا يكون هذا إلّا إذا كان الاستعمال معصية في حقّ المستعمل ، لأنّه لا يغوى إلّا على المعصية . وكون استعمال النجس والانتفاع به محرّما ومعصيّة أوّل الكلام .
133 . يعني به كون المراد من النجس هو خصوص الذاتي ، ولزوم تخصيص الأكثر لو عمّ المتنجّس . والمراد من البعض الآخر المنتفي في هذه الآية هو تقييد الرجس بكونه من عمل الشيطان .
هامش
( * ) في بعض النسخ : يفيد تحريم .