مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
75 ، دلّ بمقتضى التفريع على وجوب اجتناب كلّ رجس . وفيه : أنّ الظاهر من " الرجس " ما كان كذلك في ذاته ، لا ما عرض له ذلك ، فيختصّ بالعناوين النجسة ، وهي النجاسات العشر ، مع أنّه لو عمّ المتنجّس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد ؛ فإنّ أكثر المتنجّسات لا يجب الاجتناب عنه « * » ، مع أنّ وجوب الاجتناب ثابت فيما كان رجسا من عمل الشيطان ، يعني من مبتدعاته ، فيختصّ وجوب الاجتناب المطلق بما
شرح
لها . فالسبعة هي : القذّ ، والتوأم ، والرقيب ، والحلس ، والنافس ، والمسبّل ، والمعلّى . فالقذّ له سهم ، والتوأم له سهمان ، والرقيب له ثلاثة ، والحلس له أربعة ، والنافس له خمسة ، والمسبّل له ستّة ، والمعلّى له سبعة . والثلاثة الباقية هي : السفيح ، والمنسح ، والوغد . وكانوا يعمدون إلى الجزور فيجزّؤنه أجزاء ، ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل ، وثمن الجزور على من لم يخرج له شيء من الغفل ، وهو القمار .
ونقل الزمخشري أنّهم كانوا يجعلون الأجزاء عشرة ، وقيل : ثمانية وعشرون ، ولا شيء للغفل ، ومن خرج له سهم من ذات الأنصباء أخذ ما سمّى له ذلك القدح ، وكانوا يدفعون ذلك إلى الفقراء ، ولا يأكلون منه شيئا ، ويفتخرون بذلك ، ويذمّون من لم يدخل معهم فيه ، ويسمّونه البرم . وقد جمع بعض الفضلاء ( هو ابن الحاجب ) أسماء القداح في أبيات ، وهي هذه :هي قذّ وتوأم ورقيب * ثمّ حلس ونافس ثمّ مسبل
والمعلّى والوغد ثمّ سفيح * ومنح وذي الثلاثة تهمل
ولكلّ ممّا عداها نصيب * إن تعدّ أوّل أوّلإذا عرفت هذا فاعلم أنّه تعالى حرّم العمل بهذه الأزلام . أمّا على الأوّل فلأنّه نوع من التكهّن من غير إذن من اللّه فيه . وأمّا القرعة الشرعيّة - كما نقل أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا أراد سفرا يقرع بين نسائه في استصحاب إحداهنّ - . فليست من هذا القسم ، لكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله أخذ ذلك بإذن من اللّه ، فالقرعة كاشفة عن معلوم اللّه . وكذا ما يتداولها الأصحاب من الاستخارة في الرقاع والحصى والسبحة ، وما يستعملها الفقهاء في الأمور المشكلة من القرعة ، كما نقل عن أهل البيت عليهم السّلام : « كلّ أمر مشكل فيه القرعة » كلّ ذلك أمر متلقّى من الشارع فلا مطعن
هامش
( * ) في بعض النسخ : منه .