وفي السرائر - في حكم الدهن المتنجّس - : أنّه لا يجوز الإدهان به ( 129 ) ولا استعماله في شئ من الأشياء عدا الاستصباح تحت السماء . وادّعى في موضع آخر : أنّ الاستصباح به تحت الظلال محظور بغير خلاف 74 .
وقال ابن زهرة - بعد أن اشترط في المبيع أن يكون ممّا ينتفع به منفعة محلّلة « * » - : وشرطنا في المنفعة أن تكون مباحة تحفّظا من المنافع المحرّمة ، ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره ، عدا ما استثني : من بيع الكلب المعلّم للصيد ، والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء ، وهو إجماع الطائفة ، ثمّ استدلّ على جواز بيع الزيت بعد الإجماع بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أذن في الاستصباح به تحت السماء ، قال : وهذا يدلّ على جواز بيعه لذلك ، انته .
هذا ، ولكن الأقوى وفاقا لأكثر المتأخّرين جواز الانتفاع إلّا ما خرج بالدليل ، ويدلّ عليه أصالة الجواز ، وقاعدة حلّ الانتفاع بما في الأرض . ولا حاكم عليهما « * * » سوى ما يتخيّل من بعض الآيات والأخبار ، ودعوى الجماعة المتقدّمة « * * * » الإجماع على المنع . والكلّ غير قابل لذلك ( 130 ) .
أمّا الآيات : فمنها قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ ( 131 ) رِجْسٌ
شرح
129 . وبضميمة عدم الفرق بين الدهن المتنجّس وسائر المتنجّسات يتمّ قوله بالوجه الثاني .
130 . أي : الحكومة على قاعدة حلّ الانتفاع .
131 . في كنز العرفان : « الأنصاب هي الأصنام التي كانوا يعبدونها . والأزلام جمع زلم بفتح الزاء وضمّها ، كحمل وصرد . وهي قداح لا ريش لها ولا نصل ، كانوا يتفأّلون بها في أسفارهم وأعمالهم ، مكتوب على بعضها : أمرني ربّي ، وعلى بعضها : نهاني ربّي ، وبعضها غفل لم يكتب عليها شيء . فإذا أرادوا أمرا أجالوا تلك القداح ، فإن خرج الذي عليه « أمرني ربّي » مضى الرجل لحاجته ، وإن خرج الذي فيه النهي لم يمض ، وإن خرج ما ليس عليه شيء أعادوها . هذا قول جماعة من المفسّرين .
ونقل عليّ بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام أنّها عشرة ، سبعة لها أنصباء ، وثلاثة لا أنصباء
هامش
( * ) في أكثر النسخ : قال .
( * * ) في بعض النسخ : عليها .
( * * * ) في بعض النسخ : المتقدّم .