تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والإنصاف أنّ المسألة لا تخلو عن إشكال ، من حيث ظاهر الروايات البعيدة عن التقييد لإبائها في أنفسها عنه وإباء المقيّد عنه ( 126 ) ومن حيث الشهرة المحقّقة والاتّفاق المنقول ، ولو رجع إلى أصالة البراءة حينئذ لم يكن إلّا بعيدا عن الاحتياط وجرأة على مخالفة المشهور . ثمّ إنّ العلّامة في المختلف فصّل بين ما إذا علم بتصاعد شئ من أجزاء الدهن وما إذا لم يعلم 67 ، فوافق المشهور في الأوّل ، وهو مبنيّ على ثبوت حرمة تنجيس السقف ، ولم يدلّ عليه دليل ( 127 ) ، وإن كان ظاهر كلّ من حكم بكون الاستصباح تحت السماء تعبّدا ،
شرح
هو أحد أمرين : الأوّل : ما ذكره الشيخ من دلالة الرواية على نجاسة الدخان النجس بالدلالة الالتزاميّة ، بتقريب أنّها تدلّ على وجوب كون الاستصباح تحت السماء ، وحرمة كونه تحت السقف ، وكونه تعبّدا محضا بعيد ، فلا بدّ وأن يكون إرشادا إلى أمر آخر ، وهو منحصر في تأثّر السقف بدخان النجس ، ومن الظاهر أنّه لا يصلح وجها لذلك الوجوب إلّا إذا كان حراما ، وليس ما يصلح وجها لحرمته إلّا كونه تنجيسا للسقف بالدخان ، وإلّا فمجرّد تسويده به لا محذور فيه ، ولا يكون ذلك إلّا إذا كان الدخان نجسا ، وهو المطلوب . والثاني : كون الحكم بوجوبه تحت السماء تعبّدا محضا . والأوّل مخالف للمشهور . والثاني في غاية البعد . فقد علم أنّ الأمر الأوّل المبتني عليه التقييد هو كون الجملة الخبريّة في المرسلة للإرشاد الوجوبي . وحينئذ قد يشكل بأنّه مناف لما ذكره سابقا من جعل الحمل على الإرشاد أحد وجهي علاج المعارضة بين المرسلة والمطلقات ، بل اولويّتها على ما هو قضيّة كلمة « خصوصا » . وقد مرّ بيان الاولويّة . ولا يخفى أنّه ناش من الغفلة ، إذ قد مرّ أنّ المراد من الإرشاد في السابق هو الندبي . 126 . الوجه في إبائه عن التقييد به ابتنائه على اعتبار القيد ، وكونه مقصودا من الكلام . وهو مبني إمّا على خلاف المشهور ، وإمّا على أمر تعبّدي بعيد . 127 . المرسلة تكون دليلا عليه بالتقريب الذي ذكرناه في كيفيّة استدلال الشيخ بها على نجاسة الدخان ، إلّا أنّها لمّا كانت غير معتبرة - لإعراض المشهور عنها ، حيث إنّهم يقولون بطهارة الدخان ، ومخالفته للمطلقات - صحّ نفي الدليل على المسألة .