تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الاحتياط فيه مطلوبا مع الشكّ ، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط . وحينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراء بالقبيح ، وهو قبيح عقلا . بل قد يقال بوجوب الإعلام وإن لم يكن منه تسبيب ، كما لو رأى نجسا في يده يريد أكله . وهو الذي صرّح به العلّامة رحمه اللّه في أجوبة المسائل المهنّائيّة ، حيث سأله السيّد المهنّا عمّن رأى في ثوب المصلّي نجاسة ، فأجاب بأنّه يجب الإعلام ، لوجوب النهي عن المنكر 63 ، لكنّ إثبات هذا مشكل ( 111 ) . والحاصل أنّ هنا أمورا أربعة : أحدها : أن يكون فعل الشخص علة تامّة لوقوع الحرام في الخارج - كما إذا أكره غيره على المحرّم ( 112 ) - ولا إشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه ، بل أشدّ ، لظلمه . وثانيها : أن يكون فعله سببا للحرام ، كمن قدّم إلى غيره محرّما ، ومثله ما نحن فيه ( 113 ) وقد ذكرنا أنّ الأقوى فيه : التحريم ؛ لأنّ استناد الفعل إلى السبب أقوى ، فنسبة فعل الحرام إليه أولى ، ولذا يستقرّ الضمان على السبب دون المباشر الجاهل ، بل قيل : إنهّ لا ضمان ابتداء إلّا عليه . الثالث : أن يكون شرطا لصدور الحرام وهذا يكون على وجهين : أحدهما أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية ، إمّا لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ،
شرح
عدم البلوغ حدّ الإلزام ، فلا يجدي فيما رامه ، ولعلّه لذا عبّر بالتأييد . 111 . بل في بعض الروايات عدم وجوبه . 112 . قضيّة جعله مثالا للعلّة التامّة أن يراد من الإكراه ما يبلغ حدّ الإلجاء . 113 . لعلّ المراد من الموصول هنا وجوب الإعلام بحال ما يعطي للغير الذي ذكره بقوله : « ففيه إشارة إلى وجوب الإعلام بما يعطي . . . » . والمراد من الموصول في قوله : « كما نحن فيه » فيما يأتي في ثاني قسمي القسم الرابع هو وجوب الإعلام من دون أن يكون هناك إعطاء من المعلم بالكسر الذي تعرّض به أخيرا بقوله : « بل قد يقال بوجوب الإعلام . . . » . وعلى هذا ، يرتفع توهّم التناقض في عبارة المصنّف قدس سرّه .
حاشية المكاسب — صفحة 107 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي