فإنّ إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي وحمله على المفتي من حيث التسبيب ( 107 ) والتغرير ،
شرح
لا يعذر فيه ، بأن قصّر فيه . ومع ذلك فإثبات الوزر على المفتي يحتاج إلى الالتزام بتقدير المثل في نظم الكلام بالنسبة إلى ذلك . وهو - مضافا إلى مخالفة ظاهرها - مستلزم لمثل استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .
إذا عرفت مورد الرواية وهو الجاهل المعذور فنقول : إنّ الرواية بالنسبة إلى ذاك الموضوع الذي عيّنّاه بالقرينة العقليّة متضمّنة لأمرين : أحدهما : كون العمل المحرّم الصادر من الجاهل الكذائي ذا وزر . والآخر : ثبوت هذا الوزر على المفتي لا على الفاعل . ولا بأس بدعوى كونهما على طبق القاعدة ، بأن يقال : إنّ كلّ فعل محرّم مقتض للوزر والعقاب المقدّر له في نظر المولى ، وإنّما يمنع عنه الجهل المطلق من جميع من له دخل في تحقّق الفعل في الخارج ، من فاعله وفاعل سائر مقدّماته من الشروط ودفع الموانع . فلو انتفى الجهل من المباشر للفعل المحرّم أو فاعل مقدّمة من مقدّماته بطور المنع عن الخلوّ تحقّق العلّة التامّة بالنسبة إلى أصل ثبوت الوزر .
وأمّا بالنسبة إلى من عليه الوزر فينظر ، فإن كان هناك علم بالحرمة من الفاعل المباشر فالوزر عليه مطلقا ، حتّى مع العلم من فاعل سائر المقدّمات بالحرمة . وإلّا بل كان العلم بها من شخص آخر استند إليه مقدّمة من مقدّماته مثل المفتي في المقام ، فإنّه مع علمه بالحرمة أو مع جهله عن تقصير في إزالته قد رفع الحرمة المانعة عن إرادة الفاعل للفعل بإفتائه بعدم الحرمة ، لكان الوزر على فاعل المقدّمة .
وعلى ما بيّنّاه يكون الوزر الذي حمله على المفتي في الرواية وزر نفسه ومحمولا عليه ابتداء ، نظير الدية على العاقلة في الجملة الذي نشأ من فعل المحرّم وقرّر له ، وراء الوزر المترتّب على نفس الإفتاء بغير الأهليّة ، لا وزر العامل فتحمّل المفتي عنه ، إذ لا وزر عليه في الفرض حتّى يحمل على الغير كما عرفت . فإضافة الوزر على العامل في الرواية إنّما هي بنحو من العناية .
يعني : الوزر الذي كان عليه لو لم يكن معذورا في فعله يكون على المفتي في صورة المعذوريّة .
107 . نعم ، ولكنّ التعدّي عن مورد الرواية - وهو التسبيب في المداخلة في الأحكام ، والتصدّي لما هو وظيفة الإمام وناموس الدهر عليه السّلام بلا إذن منه عليه السّلام إلى غيره ومنه المقام - مشكل فتدبّر ، فإنّه بعد كونه على طبق القاعدة - كما مرّ في النجاسة السابقة - لا إشكال فيه .