تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ومثل قوله عليه السّلام : " ما من إمام صلّى بقوم ( 108 ) فيكون في صلاتهم تقصير ، إلّا كان عليه أوزارهم " 60 وفي رواية أخرى : " فيكون في صلاته وصلاتهم تقصير إلّا كان إثم ذلك عليه " 61 وفي رواية أخرى : " لا يضمن الإمام صلاتهم إلّا أن يصلّي بهم جنبا " . ومثل رواية أبي بصير المتضمنّة لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم ما لا يحلّ للمسلم أكله أو شربه ، فإنّ في كراهة ذلك في البهائم إشعارا ( 109 ) بحرمته بالنسبة إلى المكلّف 62 . ويؤيّده : أنّ أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حقّ الجاهل ( 110 ) ؛ ولذا يكون
شرح
108 . بعد تقييد إطلاق هذه وما بعده بحصر الضمان في الصلاة معهم جنبا في الرواية الأخيرة ، مع ملاحظة عدم الفرق بين الجنابة والحدث الأصغر في ذلك ، يكون مفاد الجميع أنّه ما من إمام صلّى بقوم بغير طهارة إلّا ويضمن صلاتهم وتكون أوزارهم عليه . وحينئذ نقول : لا يخفى أنّ مورد الضمان من أجزاء الصلاة وشرائطها منحصر بالقراءة . وليس الضمان هنا بمعناه المصطلح عند الخاصّة من نقل ذمّة إلى ذمّة ، ولا عند العامّة من ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، ضرورة أنّ القراءة التي يؤدّيها الإمام إنّما هو ما اشتغلت ذمّته به ، لا ما على المأموم انتقل إلى ذمّة الإمام ، أو انضمّت ذمّته إلى ذمّة المأموم . فالتعبير عنه بالضمان إنّما هو بنحو من العناية والتشبيه ، وتنزيل قراءة الإمام - بترتّب براءة ذمّة المأموم عليها - منزلة الضمان الاصطلاحي . فتكون « * » هذه الروايات أنّه إذا ترك المأموم للقرائة ، واستند ذلك إلى عدم إتيان الإمام لها على الوجه الصحيح ، لفقدان الطهارة المعتبرة في الصلاة ، يكون وزر هذا الترك على الإمام . وقد علم ممّا تقدّم الوجه في أصل الوزريّة في ذلك ، وفي كونه على الإمام . وبعد ذلك نقول : إنّ الاستدلال بذلك على المقام موقوف على القطع بأنّ المناط في ذلك هو صرف الوقوع في مخالفة مرام المولى ولا خصوصيّة للقرائة ، وهو غير بعيد ، بل قريب جدّا . 109 . مجرّد الإشعار لا يجدي في الاستدلال . 110 . نعم ، ولكن لا على نحو يبلغ حدّ الإلزام ، ولذا لا يجب فيه الاحتياط ، وتجري فيه البراءة عقليّها وشرعيّها . فيكون الإغراء بهذا النحو من القبيح مثله في مرتبة القبح من
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ في الكلام سقطا ، والصحيح هكذا : فيكون مفاد هذه . . . أو فيكون مضمون . . . .