وفي قوله عليه السّلام : " يبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به " 58 إشارة إلى وجوب الإعلام لئلّا يأكله ، فإنّ الغاية للإعلام ليس هو تحقّق الاستصباح ، إذ لا ترتّب بينهما شرعا ولا عقلا ولا عادة ، بل الفائدة حصر الانتفاع فيه ( 104 ) بمعنى عدم الانتفاع به في غيره . ففيه إشارة إلى وجوب إعلام الجاهل بما يعطى ، إذا كان الانتفاع الغالب به محرّما ، بحيث يعلم عادة وقوعه في الحرام لولا الإعلام ، فكأنّه قال : أعلمه لئلّا يقع في الحرام الواقعي بتركك الإعلام .
ويشير إلى هذه القاعدة ( 105 ) كثير من الأخبار المتفرّقة الدالّة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرّمات ، مثل ما دلّ على أنّ من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه 59 ( 106 ) ،
شرح
وظاهره الوجوب النفسي المشروط بإرادة البيع ، واختياره المراد منه كونه محلّ الابتلاء للغير ومورد الاستعمال بطور الكناية بذكر السبب - وهو البيع - وإرادة المسبّب ، وهو التسلّط على استعماله .
104 . يعني : أنّ فائدة الإعلام والغاية منه - نظرا إلى لزوم الترتّب بين الغاية وذيها واعتباره إمّا عقلا أو شرعا أو عادة - ليس هو تحقّق الاستصباح من المشتري وصدوره منه في الخارج ، بأن يكون معنى « ليستصبح » ليتحقّق الاستصباح منه ، ضرورة عدم الترتّب بينهما بوجه من الوجوه . بل الغاية له والغرض منه والفائدة فيه إنّما هو حصر الانتفاع فيه ، بمعنى عدم الانتفاع به في غيره ، بأن يكون معنى « ليستصبح » ليختار الانتفاع بهذه المنفعة ، بمعنى أن لا يختار الانتفاع بغيرها . كأنّه عليه السّلام قال : يبيّنه لئلّا يختار الانتفاع في غير الاستصباح لحرمته ، ويختار هذا لجوازه . ومن المعلوم أنّ عدم اختيار المشتري للانتفاع به في المنافع المحرّمة - بمعنى عدم جوازه - مترتّب على الإعلام عادة بل شرعا وعقلا . وبالجملة ، فكأنّه قال عليه السّلام : ويعلمه للمشتري حتّى يعلم بحرمة المنافع إلّا هذه المنفعة ، فيترك الأوّل ويختار الثاني ، فلا يقع في الحرام الواقعي .
105 . يعني : قاعدة وجوب الإعلام .
106 . لا ريب في أنّ الفعل الواحد ليس له إلّا وزر واحد ، وظاهر الرواية كونه على المفتي . ولازمه عدم الوزر على العامل ، فيختصّ مورد الحكم بما إذا كان العامل جاهلا بحرمة ما عمله جهلا يعذر فيه ، لاستقلال العقل بثبوت الوزر على العامل لو علم بها أو جهل بها جهلا