تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
3 - وتكون بمعنى متى ، كقولك : زرني أنى شئت . وكم : موضوعة للاستفهام : ويطلب بها تعيين عدد مبهم ، كقوله تعالى :
كَمْ لَبِثْتُمْ
[ الكهف : 19 ] . وأيّ : موضوعة للاستفهام ، ويطلب بها تمييز أحد المتشاركين في أمر يعمّهما ، كقوله تعالى :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً
[ مريم : 73 ] ويسأل بها عن الزمان والمكان ، والحال ، والعدد ، والعاقل ؛ وغيره على حسب ما تضاف إليه أي . ولذا تأخذ أي معناها ممّا تضاف إليه . فإن أضيفت إلى ما تفيده « ما » أخذت حكمها . وإن أضيفت إلى ما تفيده « متى ، أو كيف أو غيرهما من الأدوات السابقة » أخذت معناها . وقد تخرج ألفاظ الاستفهام عن معناها الأصلي وهو طلب العلم بمجهول ، فيستفهم بها عن الشيء مع العلم به لأغراض أخرى : تفهم من سياق الكلام ودلالته - ومن أهمّ ذلك . 1 - الأمر ، كقوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] أي : انتهوا . 2 - والنهي ، كقوله تعالى :
أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ
« 1 » [ التوبة : 13 ] . 3 - والتّسوية ، كقوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 6 ] . 4 - والنفي ، كقوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 2 » [ الرحمن : 60 ] . 5 - والإنكار « 3 » ، كقوله تعالى :
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
[ الأنعام : 40 ] .
هامش
( 1 ) . أي : لا تخشوهم فاللّه أحق أن تخشوه . ( 2 ) . أي ما جزاء الإحسان إلا الإحسان . ( 3 ) . اعلم أن الإنكار إذا وقع في الاثبات يجعله نفيا ، كقوله تعالى :أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ ؟أي لا شك فيه ، وإذا وقع في النفي يجعله إثباتا ، نحو قوله تعالى :أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماًأي : قد وجدناك . وبيان ذلك : أن إنكار الاثبات والنفي نفي لهما . ونفي الإثبات نفي ، ونفي النفي إثبات . ثم الإنكار قد يكون للتكذيب ، نحو أيحسب الإنسان أن يترك سدى . وقد يكون للتوبيخ واللوم على ما وقع . نحو : أتعبدون ما تنحتون . وهذه الآية من كلام إبراهيم عليه السّلام لقومه ، حينما رآهم يعبدون الأصنام من الحجارة .