ب - وقبح استعمال هل في تركيب هو مظنّة للعلم بحصول أصل النّسبة ، وهو ما يتقدّم فيه المعمول على الفعل ، نحو هل خليلا أكرمت ، فتقديم المعمول على الفعل يقتضي غالبا حصول العلم للمتكلم . وتكون هل لطلب حصول الحاصل وهو عبث .
تنبيهات
الأوّل : هل كالسّين وسوف تخلّص المضارع للاستقبال .
فلا يقال : هل تصدق ؟ جوابا لمن قال أحبّك الآن ، بل تقول له : أتصدق ؟ ولأجل اختصاصها بالتصديق ، وتخليصها المضارع للاستقبال قوي اتّصالها بالفعل لفظا أو تقديرا نحو هل يجيء عليّ أو هل عليّ يجي ؟
فإن عدل عن الفعل إلى الاسم لإبراز ما يحصل في صورة الحاصل دلالة على كمال العناية بحصوله كان هذا العدول أبلغ في إفادة المقصود كقوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
[ الأنبياء : 80 ] فهذا التّركيب أدل على طلب الشكر من قولك ، هل تشكرون ، وذلك لأنّ الفعل لازم بعد هل والعدول عنه يدلّ على قوّة الدّاعي لذلك لما ذكر .
الثاني : هل نوعان : بسيطة ومركبة .
أ - فالبسيطة هي التي يستفهم بها عن وجود شيء في نفسه ، أو عدم وجوده ، نحو هل العنقاء « 1 » موجودة ونحو : هل الخلّ الوفيّ موجود .
ب - والمركبة هي التي يستفهم بها عن وجود شيء لشيء وعدم وجوده له نحو هل المريخ مسكون ؟ هل النّبات حسّاس ؟
هامش
( 1 ) . حكى الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) أن العنقاء كانت طائرا وكان فيها من كل شيء من الألوان وكانت في زمن أصحاب الرأس تأتي إلى أطفالهم . صغارهم فتخطفهم وتغرب بهم نحو الجبل فتأكلهم ، فشكوا ذلك إلى نبيهم ( صالح ) عليه السّلام فدعا اللّه عليها فأهلكها وقطع عقبها ونسلها فسميت ( عنقاء مغرب ) لذلك .