فَ
كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
: سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا ؛ وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا .
خ / 85 / ص 116 فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُ مِنْكُمْ فِي أَيَّامِ مَهَلِهِ ، قَبْلَ إِرْهَاقِ أَجَلِهِ ، وَفِي فَرَاغِهِ قَبْلَ أَوَانِ شُغُلِهِ ، وَفِي مُتَنَفَّسِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ ، وَلْيُمَهِّدْ لِنَفْسِهِ وَقَدَمِهِ ، وَلْيَتَزَوَّدْ مِنْ دَارِ ظَعْنِهِ لِدَارِ إِقَامَتِهِ . فَاللَّهَ اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ ، فِيمَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ ، وَاسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى ، وَلَمْ يَدَعْكُمْ فِي جَهَالَةٍ وَلَا عَمًى ، قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ ، وَعَلِمَ أَعْمَالَكُمْ ، وَكَتَبَ آجَالَكُمْ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ « الْكِتَابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ، وَعَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْمَاناً ، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَلَكُمْ - فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ - دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ ، وَأَنْهَى إِلَيْكُمْ - عَلَى لِسَانِهِ - مَحَابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَمَكَارِهَهُ ، وَنَوَاهِيَهُ وَأَوَامِرَهُ ، وَأَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ ، وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ، وَأَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ . فَاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ ، وَاصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ ، فَإِنَّهَا قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الْأَيَّامِ الَّتِي تَكُونُ مِنْكُمْ فِيهَا الْغَفْلَةُ ، وَالتَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ ؛ وَلَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ ، فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظَّلَمَةِ ، وَلَا تُدَاهِنُوا فَيَهْجُمَ بِكُمُ الْإِدْهَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ . عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ ؛ وَإِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ ؛ وَالْمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ ، وَالْمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ ، « وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ » ، وَالشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَغُرُورِهِ .
وَاعْلَمُوا أَنَّ « يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ ، » وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الْهَوَى مَنْسَاةٌ لِلْإِيمَانِ ،