فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ ، وَبَيَّنَ لَكُمْ مَحَابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَمَكَارِهَهُ مِنْهَا ، لِتَتَّبِعُوا هَذِهِ ، وَتَجْتَنِبُوا هَذِهِ ،
فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ ، وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ
. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كُرْهٍ ، وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ . فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ ، وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ ، فَإِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً ، وَإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوًى .
وَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَنَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ ، فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَمُسْتَزِيداً لَهَا . فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ ، وَالْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ . قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِلِ ، وَطَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ .
الخطبة / 176 / ص 251 وَاعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَلَمْ يُرْسِلْكُمْ هَمَلًا ، عَلِمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ ، وَأَحْصَى إِحْسَانَهُ إِلَيْكُمْ ، فَاسْتَفْتِحُوهُ ، وَاسْتَنْجِحُوهُ ، وَاطْلُبُوا إِلَيْهِ وَاسْتَمْنِحُوهُ ، الخطبة / 195 / ص 309 تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ ! فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ ، وَأَقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا ، وَانْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً ، وَمَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً لَا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا ، وَالْوُقُوفِ عِنْدَهَا . وَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ ، وَكَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَقَدْ نَشِبَتْ فِيكُمْ ، وَقَدْ دَهَمَتْكُمْ فِيهَا مُفْظِعَاتُ
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 601
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٦٠١