وَالْأَقْرِبَاءَ ؟ تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ ، وَتَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ ، وَتَطَئُونَ جَادَّتَهُمْ ؟ ! فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا ، لَاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا ، سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا ! كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا ، وَكَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا . / الخطبة / 83 / ص 110 عِبَادَ اللَّهِ ، أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا ، وَعُلِّمُوا فَفَهِمُوا ، وَأُنْظِرُوا فَلَهَوْا ، وَسُلِّمُوا فَنَسُوا ! أُمْهِلُوا طَوِيلًا ، وَمُنِحُوا جَمِيلًا ، وَحُذِّرُوا أَلِيماً ، وَوُعِدُوا جَسِيماً ! احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ ، وَالْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ .
أُولِي الْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ ، وَالْعَافِيَةِ وَالْمَتَاعِ ، هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ ، أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ ، أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ ! أَمْ لَا ؟
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ! *
أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ ! أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ ! وَإِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، ذَاتِ الطُّوْلِ وَالْعَرْضِ ، قِيدُ قَدِّهِ ، مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ ! الْآنَ عِبَادَ اللَّهِ وَالْخِنَاقُ مُهْمَلٌ ، وَالرُّوحُ مُرْسَلٌ ، فِي فَيْنَةِ الْإِرْشَادِ ، وَرَاحَةِ الْأَجْسَادِ ، وَبَاحَةِ الِاحْتِشَادِ ، وَمَهَلِ الْبَقِيَّةِ ، وَأُنُفِ الْمَشِيَّةِ ، وَإِنْظَارِ التَّوْبَةِ ، وَانْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ ، قَبْلَ الضَّنْكِ وَالْمَضِيقِ ، وَالرَّوْعِ وَالزُّهُوقِ ، وَقَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ وَإِخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ .
الخطبة / 83 / ص 114 ومنها : فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللَّهِ بِالْعِبَرِ النَّوَافِعِ : وَاعْتَبِرُوا بِالْآيِ السَّوَاطِعِ ، وَازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوَالِغِ ، وَانْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَالْمَوَاعِظِ ، فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةِ ، وَانْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلَائِقُ الْأُمْنِيَّةِ ، وَدَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ ، وَالسِّيَاقَةُ إِلَى الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ،