أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللَّهَ وُفِّقَ ، وَمَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلًا هُدِيَ « لِلَّتِي هِيَ أَقُومُ » ؛ فَإِنَّ جَارَ اللَّهِ آمِنٌ ، وَعَدُوَّهُ خَائِفٌ ؛ وَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَظَّمَ ، فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ ، وَسَلَامَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ . فَلَا تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحِيحِ مِنَ الْأَجْرَبِ ، وَالْبَارِئِ مِنْ ذِي السَّقَمِ . وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ ، وَلَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ ، وَلَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَهُ . فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ ، فَإِنَّهُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ . هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ ؛ لَا يُخَالِفُونَ الدِّينَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ؛ فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ .
خ / 147 / ص 205 فَأَفِقْ أَيُّهَا السَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ ، وَاسْتَيْقِظْ مِنْ غَفْلَتِكَ ، وَاخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ ، وَأَنْعِمِ الْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا مَحِيصَ عَنْهُ ؛ وَخَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ ، وَدَعْهُ وَمَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ ؛ وَضَعْ فَخْرَكَ ، وَاحْطُطْ كِبْرَكَ ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ ، وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ ، وَمَا قَدَّمْتَ الْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً ، فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ ، وَقَدِّمْ لِيَوْمِكَ . فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ ! وَالْجِدَّ الْجِدَّ أَيُّهَا الْغَافِلُ ! « وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » .
الخطبة / 153 / ص 214 انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللَّهِ ، وَاتَّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ ، وَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ ،
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 600
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٦٠٠