أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا أَدْبَرَتْ ، وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ .
الخطبة / 28 / ص 71 أَلَا وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ ؛ فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ ، وَلَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ . وَمَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلُهُ ، وَضَرَّهُ أَجَلُهُ . أَلَا فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ ، أَلَا وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا ، وَلَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا ، أَلَا وَإِنَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِلُ ، وَمَنْ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ الْهُدَى ، يَجُرُّ بِهِ الضَّلَالُ إِلَى الرَّدَى . أَلَا وَإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ ، وَدُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ ؛ وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَانِ : اتِّبَاعُ الْهَوَى ، وَطُولُ الْأَمَلِ ، فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً .
الخطبة / 28 / ص 71 رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى ، وَدُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا ، وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا . رَاقَبَ رَبَّهُ ، وَخَافَ ذَنْبَهُ ، قَدَّمَ خَالِصاً ، وَعَمِلَ صَالِحاً . اكْتَسَبَ مَذْخُوراً ، وَاجْتَنَبَ مَحْذُوراً ، وَرَمَى غَرَضاً ، وَأَحْرَزَ عِوَضاً . كَابَرَ هَوَاهُ ، وَكَذَّبَ مُنَاهُ . جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ ، وَالتَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ . رَكِبَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ ، وَلَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ . اغْتَنَمَ الْمَهَلَ ، وَبَادَرَ الْأَجَلَ ، وَتَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ .
الخطبة / 76 / ص 103 فَيَا لَهَا أَمْثَالًا صَائِبَةً ، وَمَوَاعِظَ شَافِيَةً ، لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 595
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٩٥