تُدْرِكَهُ ، مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ ، وَلَا كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ .
خطبه / 91 / ص 124 الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً ؛ إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ ، وَلَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ ، وَلَا لَيْلٌ دَاجٍ ، وَلَا بَحْرٌ سَاجٍ ، وَلَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ ، وَلَا فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ ، وَلَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ ، وَلَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ : ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَوَارِثُهُ ، وَإِلَهُ الْخَلْقِ وَرَازِقُهُ ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِ فِي مَرْضَاتِهِ : يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ .
قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ ، وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ ، وَعَدَدَ أَنْفُسِهِمْ ، وَخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ ، وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ ، وَمُسْتَقَرَّهُمْ وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ وَالظُّهُورِ ، إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَايَاتُ .
هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ ، وَاتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ ، قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ ، وَمُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ ، وَمُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ ، وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ . مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ ، وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ ، وَمَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ .
خطبه / 90 / ص 122
« اللَّه » حَمْدُه ووصفه
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَاشِي فِي الْخَلْقِ حَمْدُهُ ، وَالْغَالِبِ جُنْدُهُ ، وَالْمُتَعَالِي جَدُّهُ . أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التُّؤَامِ ، وَآلَائِهِ الْعِظَامِ . الَّذِي