وَاعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ قُوَّتِهِ ، مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ ، فَظَهَرَتِ الْبَدَائِعُ الَّتِي أَحْدَثَتْهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ ، وَأَعْلَامُ حِكْمَتِهِ ، فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَدَلِيلًا عَلَيْهِ ؛ وَإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً ، فحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ .
خطبه / 91 / ص 126
« اللَّه » سجود الخلق له تعالى
فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي « يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً » ، وَيُعَفِّرُ لَهُ خَدّاً وَوَجْهاً ، وَيُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ سِلْماً وَضَعْفاً ، وَيُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وَخَوْفاً ! فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لِأَمْرِهِ ؛ أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا وَالنَّفَسِ ، وَأَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى وَالْيَبَسِ ؛ وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا ، وَأَحْصَى أَجْنَاسَهَا . فَهَذَا غُرَابٌ وَهَذَا عُقَابٌ . وَهَذَا حَمَامٌ وَهَذَا نَعَامٌ .
دَعَا كُلَّ طَائِرٍ بِاسْمِهِ ، وَكَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ . وَأَنْشَأَ « السَّحَابَ الثِّقَالَ » فَأَهْطَلَ دِيَمَهَا ، وَعَدَّدَ قِسَمَهَا . فَبَلَّ الْأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا ، وَأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا .
خطبه / 185 / ص 272
« اللَّه » صِفاتُه
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الْأَمُوُرِ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلَامُ الظُّهُورِ ، وَامْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصِيرِ ؛ فَلَا عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ ، وَلَا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ : سَبَقَ فِي الْعُلُوِّ فَلَا شَيْءَ أَعْلَى مِنْهُ ، وَقَرُبَ فِي