« اللَّه » حَمْدُه وَصفاتُه
أَمْرُهُ قَضَاءٌ وَحِكْمَةٌ ، وَرِضَاهُ أَمَانٌ وَرَحْمَةُ ، يَقْضِي بِعِلْمٍ ، وَيَعْفُو بِحِلْمٍ .
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَتُعْطِي ، وَعَلَى مَا تُعَافِي وَتَبْتَلِي ؛ حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ ، وَأَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ ، وَأَفْضَلَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ .
حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ ، وَيَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ . حَمْداً لَا يُحْجَبُ عَنْكَ ، وَلَا يُقْصَرُ دُونَكَ .
حَمْداً لَا يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ ، وَلَا يَفْنَى مَدَدُهُ . فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِكَ ، إِلَّا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ « حَيٌّ قَيُّومُ ، لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ » . لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَرٌ ، وَلَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ . أَدْرَكْتَ الْأَبْصَارَ ، وَأَحْصَيْتَ الْأَعْمَالَ ، وَأَخَذْتَ « بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ » . وَمَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ ، وَنَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ ، وَنَصِفُهُ مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِكَ ، وَمَا تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ ، وَقَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ ، وَانْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ ، وَحَالَتْ سُتُورُ الْغُيُوبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَعْظَمُ . فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ ، وَأَعْمَلَ فِكْرَهُ ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ ، وَكَيْفَ ذَرَأْتَ خَلْقَكَ ، وَكَيْفَ عَلَّقْتَ فِي الْهَوَاءِ سَمَاوَاتِكَ ، وَكَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ الْمَاءِ أَرْضَكَ ، رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً ، وَعَقْلُهُ مَبْهُوراً ، وَسَمْعُهُ وَالِهاً ، وَفِكْرُهُ حَائِراً .
خطبه / 160 / ص 224 الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَالْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ ، وَالرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ