وزاد بعضهم النصب بها بعد فعل الشرط والجزاء ، ولم يحك فيه خلافا ، نحو قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » ، قرئ بالنصب ، وزاد بعضهم ، ونسب إلى سيبويه « 2 » بعد أفعال الشك نحو : ( حسبته شتمني فأثب عليه ) ومنعه الجمهور ، وزاد بعضهم بعد جواب القسم ، نحو : ( أقسم ليقومن زيد فتضربه ) ومنعه الأكثر وزاد الكوفيون « 3 » بعد إنما [ ظ 116 ] نحو : ( إنما هي ضربة من الأسد فيحطم ظهره ) وجعلوا منه
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » والصحيح أن هذه الوجوه لا قياس ، وأما ما نصب وليس فيه شيء مما ذكر فلا يقاس عليه باتفاق نحو :
[ 611 ] سأترك منزلي لبنى تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا « 5 »
هامش
( 1 ) البقرة 2 / 284 ، وقرأ ابن عامر وعاصم ويزيد ويعقوب وسهل في ( فيغفر ويعذب ) بالرفع فيهما على القطع ، وقرأ باقي السبعة بالجزم عطفا على الجواب ، وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو حيوة بالنصب ، ينظر القرطبي 2 / 1231 - 1232 ، والبحر المحيط 2 / 376 ، وفتح القدير 1 / 309 ، وفي السبعة في القراءات لابن مجاهد : فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي - وهم باقي السبعة - بالجزم ينظر السبعة 195 .
( 2 ) ينظر الكتاب 3 / 36 .
( 3 ) ينظر رأي الكوفيين في شرح التسهيل السفر الثاني وقد ورد هذا القول عنده .
( 4 ) يس 36 / 82 قرأ ابن عامر والكسائي بالنصب ، وقرأ الباقون بالرفع ، ينظر السبعة في القراءات 544 ، وحجة القراءات 443 وما بعدها .
( 5 ) البيت من الوافر ، وهو للمنيرة بن حنباء كما في الكتاب 3 / 39 92 ، والمقتضب 2 / 24 ، والأصول 2 / 182 ، وشرح المفصل 7 / 55 ، وشرح لتسهيل السفر الثاني 2 / 960 ، وشرح الرضي 2 / 245 ، والبحر المحيط 6 / 280 ، ومغني اللبيب 232 ، وشرح شواهد المغني 1 / 497 ، ورصف المباني 379 ، وشرح شذور الذهب 319 ، وخزانة الأدب 8 / 522 .
والشاهد فيه قوله : ( فأستريحا ) حيث نصب الفعل المضارع ( أستريح ) بعد فاء السببية مع أنه البست مسبوقه بطلب أو نفي وذلك ضرورة . وبعضهم زعم أن أستريحا فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله -