الثاني قوله : ( يعقل ) يعني أن تكون الصفة لمن يعقل ، فلا يقال : الدواب الرافضون ، أو مختلطة بمن يعقل نحو : ( جاء زيد بفرسين مسرعين ) إلا أن ينزل غير العاقل منزلة العاقل ، جاز نحو :
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
« 1 »
أَتَيْنا طائِعِينَ
« 2 » وقوله : في القوس والسهام .
[ 530 ] لها فتية ماضون حيث رمت بهم * شرابهم قان من الدم أحمر « 3 »
الثالث قوله : ( أن لا يكون أفعل فعلاء ، ولا فعلان فعلى ، كأحمر حمراء وسكران سكرى ) ، يعني أن لا يكون وزن أفعل الذي مؤنثه فعلى ، ولا فعلان الذي وزن مؤنثه فعلى ، فلا يقال ( أحمرون ) ولا ( سكرانون ) ولا ( أدرون ) لأنهم لو وجدوا هذا المعنى في المؤنث لجاؤوا فيه بفعلى ، وإنما لم يجمعوا الذي مؤنثه فعلى بفتح ( الفاء ) بالواو والنون ، لأنهم قد جمعوا بهما أفعل التفضيل الذي مؤنثه فعلى بضم الفاء نحو : ( أفضلون ) وفعلان فعلانة نحو : ( ندمانون ) فأرادوا الفرق ، خلافا للكوفيين وابن كيسان « 4 » فإنهم لا يفرقون ، واستدلوا بقوله :
[ 531 ] فما ولدت نساء بنى نزار * حلائل أسودين وأحمرينا « 5 »
هامش
( 1 ) يوسف 12 / 4 ، وتمامها :إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ .( 2 ) فصلت 41 / 11 ، وتمامها :ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ .( 3 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 91 .
والشاهد فيه أنه شبه النبل بالفتية مما سوغ له جمعها جمع تصحيح المذكر حيث وصفت ب ( ماضون ) .
( 4 ) ينظر شرح الرضي 2 / 182 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 93 ، والهمع 1 / 153 .
( 5 ) البيت من الوافر ، وهو للكميت بن زيد في ديوانه 2 / 116 ، وينظر شرح المفصل 5 / 60 ، وشرح شافية -