الثالث قوله : ( يعقل ) يحترز من ( أعوج ) و ( لاحق ) اسم الفرسين ، فإنه لا يقال ( أعوجون ) و ( لاحقون ) وكان الأولى أن تقول : ( يعلم ) « 1 » ليعلم القديم نحو قوله تعالى :
فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
« 2 »
أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
« 3 » ، وإذا اختلط من لا يعقل بمن يعقل ، مع اتفاق اللفظ جاز ، نحو : ( رجل ) و ( فرسين ) اسم كل واحد منهم ( زيد ) ، قلت ( جاء الزيدون ) .
[ شرطه إن كان صفة ]
قوله : ( وإن كان صفة ) لما فرغ من الاسم وشروطه ، ذكر الصفة ولها شروط خمسة :
الأول قوله : ( فمذكر ) يعني يكون الموصوف مذكرا أو مختلطا بمذكر ، نحو : القائمون
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
« 4 » ويحترز من المؤنث سواء كان لفظها مؤنثا أو مذكرا نحو ( قائمة ) و ( حائض ) وأما قوله تعالى :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
« 5 » فقيل الأعناق : جمع عنق بمعنى فريق من الناس « 6 » ، وهو مذكر تقول جاءني عنق من الناس ، وقيل أعناق زائدة ، والمعنى : فظلوا لها خاضعين .
هامش
( 1 ) ينظر الرضي في شرحه 2 / 181 حيث قال : وقول المصنف علم يعقل ومذكّر يعقل الأولى فيه أن يقول :
يعلم ليشمل نحو قوله تعالى :( فَنِعْمَ الْماهِدُونَ )إذ لا يطلق عليه تعالى أنه عاقل لإيهام العقل المنع من القبائح الجائرة على صاحبه ، تعالى اللّه عنها علوا كبيرا ) . وينظر رأي ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 90 ، والمقتصد في شرح الإيضاح 1 / 194 .
( 2 ) الذاريات 51 / 48 وتمامها :وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ .( 3 ) هود 11 / 45 وتمامها :وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ .( 4 ) التحريم 66 / 12 وتمامها :وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ .( 5 ) الشعراء 26 / 4 وتمامها :إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ .( 6 ) ينظر اللسان مادة ( عنق ) 4 / 3134 .