وقال :
[ 511 ] ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عيالي « 1 »
والأجود اعتبار اللفظ ، لأنهم لمّا حكموا على هذه الألفاظ بالتذكير والتأنيث لم يعتبروا مدلولاتها ، لأنك تقول ( هذا شخص حسن رأيته ) وإن كان مؤنثا لا تقول : ( حسنة ) و ( نفس حسنة رأيتها ) وإن كان مذكرا ، ولا تقول ( حسن ) وبعضهم قال : لا يجوز اعتبار المعنى إلا في ضرورة شعر .
قوله : ( ولا يميز واحد واثنان ) [ استغناء بلفظ التمييز عنهما مثل ( رجل ) و ( رجلان ) لإفادته النص المقصود بالعدد ] « 2 » ، وذلك لأن المقصود بلفظ الأعداد الدلالة بنصوصية العدد ، فلو أتوا بالجمع وقالوا ( رجال ) لم يعلم عددهم ، ولو أتوا بالعدد ، وقالوا ( ثلاثة ) لم يعلم ما هم فجمعوا بين العدد وتمييزه لذلك ، بخلاف ( واحد ) و ( اثنان ) فإن تمييزها يغني عنهما وهما ( رجل ) و ( رجلان ) فلو ذكرت العدد وقلت ( واحد رجل ) و ( اثنان رجلين ) لم يكن لذكره فائدة ، وقد شذّ بقوله :
[ 512 ] . . . - * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل « 3 »
هامش
والشاهد فيه قوله : ( ثلاث شخوص ) والقياس ثلاثة شخوص لأن الشخص مذكر لكن الشاعر راعى المعنى المقصود من الشخوص والذي رشّحه قواه ذكر الكاعبين والمعصر .
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للحطيئة في ديوانه 270 ، وينظر الكتاب 3 / 565 ، ومجالس ثعلب 1 / 304 ، والخصائص 2 / 412 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 122 ، والأغاني 2 / 144 ، والإنصاف 2 / 771 ، وأوضح المسالك 4 / 246 ، وهمع الهوامع 4 / 75 ، وخزانة الأدب 7 / 367 .
والشاهد فيه قوله : ( ثلاثة أنفس ) والقياس ثلاث أنفس لأن النفس مؤنثة لكنه أنت ثلاثة لكثرة إطلاق النفس على الشخص ، وثلاث ذود حيث أضيف ثلاث إلى اسم الجمع ذود وهذا جائز .
( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ( 168 ) .
( 3 ) الرجز لخطام المجاشعي أو لجندل بن المثنى أو لغيرهما ، ينظر الكتاب 3 / 569 ، والمقتضب 2 / 156 ، وشرح