فالمقصود فيه العدد المضاف ، وإنما جيء بالعدد لبيان المعدود فكان [ ظ 97 ] كالشئ الواحد ، وأما في العقود والمعطوف نحو ( عشرون رجلا ) و ( أحد وعشرون درهما ) ، فإن أضافوا مع النون لم يجز ، لأنها كنون الجمع ، وإن حذفت لم يجز ، لأنها شبيهة بالأصلية « 1 » ، وروى الكسائي إضافة العقود إلى العدد فتقول : ( عشر ودرهم ) كما تقول : ( عشرون زيد ) « 2 » . قال صاحب البرود : الأقرب أن يقال : إضافته بمعنى ( من ) وهي قليلة ، ومع هذا انتقل في المركب لمصير ثلاثة أشياء كشيء واحد ، ويضعف حذف النون في العقود ، لأنها كالأصلية فلما انضم قلة إلى قلة في المركب ، وقلة إلى حذف في العقود ترك ، وأما كونه مفردا فلأنه لتبيين الذات وهو حاصل في الإفراد كما يحصل في الجمع ، والمفرد أخف فكان أولى ، هذا مذهب الجمهور أعني إفراده ، وأجازه الفراء « 3 » ، واحتج بقوله تعالى :
اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً
« 4 » وتؤول بأن ( أسباطا ) بدل من اثنتي عشرة و ( أمما ) عطف
هامش
( 1 ) قال الرضي في شرحه 2 / 154 : وأما عشرون وأخواته فلأن النون ليست للجمع حقيقة حتى تحذف بل هي مشبهة بها .
( 2 ) ينظر شرح الرضي 2 / 154 ، ولم يسبه الرضي إلى الكسائي ، والهمع 4 / 76 .
وإنما قال : وربما جاء عشرو درهم وأربعو ثوب وهو قليل ، وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 115 وقد نسبه ابن مالك إلى الكسائي .
( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 397 ، وشرح الرضي 2 / 155 ، والهمع 4 / 74 .
( 4 ) الأعراف 7 / 160 ، وتمامها :وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً . . .وأسباطا بدل من اثنتي عشرة وذهب الزمخشري في كشافه إلى أن أسباطا تمييز . قال الزمخشري : فإن قلت : مميز ما بعد العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا ، وهلا قيل : اثنتي عشرة سبطا ) قلت : لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا لأن المراد قطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط لا سبط فوضع أسباطا موضع قبيلة . ينظر الكشاف 2 / 98 وقد ردّ أبو حيان في البحر المحيط على الزمخشري ، ينظر البحر 4 / 405 .