مشتغل عن كم المعمولة ، ولا يجوز تقدمه عليها كان محله نصبا على حسب العوامل ، فيكونان مفعولا بهما نحو : ( كم رجلا ورجل ضربت ؟ ) ، ومفعولا فيهما إذا كني بهما عن ظرف
نحو : ( كم يوما ويوم سرت ؟ ) ومصدرين إذا كني بهما عنه نحو : ( كم ضربة ضربت ؟ ) وخبرا لكان نحو : ( كم غلاما وغلام كان غلامك وغلماني ؟ ) ولا يجوز أن يعمل فيهما إلا ما يجوز أن يتقدم عليه معموله ، فلا يعمل فيهما ( إن ) ولا فعل التعجب .
قوله : ( وكل ما قبله حرف جر أو مضاف فمجرور ) « 1 » هذه مواقع الجر فيها ، يعني ما قبل المعمول ، وهو ( كم ) حرف جر نحو : ( بكم رجلا ورجل مررت ) ، أو مضافا نحو : ( غلام كم رجل ورجلا ضربت ) ، وجاز تقدم الحرف والعامل المضاف على ماله الصدر ، كأنه كالجزء مما أضيف إليه .
قوله : ( وإلا فهو مرفوع ) « 2 » يعني إن جرد عن العوامل اللفظية ولم يكن المعمول وهو ( كم ) منصوبا ولا مجرورا فهو مرفوع ، والرفع على ضربين مبتدأ أو خبر ولا يصح الرفع بالفاعلية ، لأن شرط الفاعل أن يتقدم فعله عليه ، وكم لها الصدر .
هامش
( 1 ) قال المصنف في شرحه 80 : ( لأنه لا يبطل عمل الجار بغير - حتى يبطل به - ولا يتقدم معموله عليه ، فلذلك اغتفر تقديمه على ماله صدر الكلام لتنزلها منزلة الجزء الواحد فتقول : بكم رجلا مررت ، وغلام كم رجل ورجلا ضربت ، ويكون إعراب المضاف كإعراب كم ، لو لم يكن مضافا إليه ولذلك نصبت في قولك : غلام كم رجلا ضربت ) . وينظر شرح الرضي 2 / 98 .
( 2 ) قال الرضي في شرحه 2 / 98 : ( أي إن لم يكن بعده فعل غير مشتغل بضميره ولا قبله جارّ فهو مرفوع ، وذلك إنه إذا لم يكن لا قبله عامل ولا بعده كان اسما مجردا عن العوامل على مذهب البصريين فيكون مبتدأ أو خبر ) . وينظر شرح المصنف 80 .