تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
مستقرا في مكانه الذي يستعمل فيه من الذم أو المدح أو نحوهما ( كقول بعض المغاربة ) في ذم شخص له سوء الظن بالناس لقياس غيره بنفسه ( فإنه لما قبحت فعلاته ) اي افعاله ( وحنظلت نخلاته ) اي أفكاره ( اي صارت ثمار نخلاته ) اي نتائج أفكاره ( كالحنظل في المرارة ) اي في القبح ( لم يزل سوء الظن يقتاده اي يقوده إلى تخييلات فاسدة وتوهمات باطلة ويصدق ) بسبب حمقه وجهله ( هو توهمه الذي يعتاده اي يعاوده ويراجعه فيعمل على مقتضى توهمه ) . حاصل المعنى ان هذا الرجل الأحمق لما كان قبيحا في نفسه وخبيث النفس وقاس الناس على نفسه فيظن بالناس كل قبيح فصارت هذه الصفة القبيحة يقوده إلى مالا حاصل له في الخارج من التخييلات الفاسدة والافكار الكاسدة فيصدق هذه الأمور فيعمل على مقتضى توهمه وتخييلاته فهذه المعاني التي في كلام بعض المغاربة ( حل قول أبي الطيب ) .
إذا ساء فعل المرء سائت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهم
( يشكو ) أبو الطيب من ( سيف الدولة واستماعه لقول أعدائه اي إذا قبح فعل الانسان قبحت ظنونه فيسىء ظنه بأوليائه وصدق ما يخطر بقلبه من التوهم على اصاغره ) اي على اتباعه .

[ التمليح والتلميح ]

( واما التلميح ) فالذي ( صح ) عند أهل هذا الفن انه ( بتقديم اللام على الميم ) فإنه مأخوذ ( من ) قولهم ( لمحة إذا ابصره ونظر اليه وكثيرا ما تسمعهم ) اي تسمع أهل هذا الفن ( يقولون في تفسير الأبيات في هذا البيت تلميح إلى قول فلان وقد لمح هذا البيت فلان إلى غير ذلك من العبارات ) يؤدي هذا المعنى . ( واما التمليح بتقديم الميم على اللام فهو مصدر ملح الشاعر إذا اتى بشيئ مليح وقد ذكرنا في باب التشبيه وهو ههنا ) اى في علم البديع