حفت الحنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات يقال حففته بكذا اي جعلته محفوظا محاطا يعني ان وجهك جنة فلا بد لي من تحمل مكاره الرقيب كما لا بد لطالب الجنة من تحمل مشاق التكاليف ) التي تأتى من جانب الرقيب .
( وهو اى الاقتباس ضربان أحدهما ما لا ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كما تقدم من الأمثلة الأربعة ( و ) الضرب ( الثاني خلافه اى نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كقوله اى قول ابن الرومي )
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعى * لقد أنزلت حاجاتي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
( فقوله
بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
مقتبس من قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
لكن معناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات وقد نقله ابن الرومي عن هذا المعنى إلى جناب ) بالفتح الفناء والجانب أيضا كذا في المصباح ( لا خير فيه ولا نفع ) وليس هذا معناه في القرآن .
( ومن لطيف هذا الضرب ) الثاني ( قول بعضهم في صبيح الوجه دخل الحمام فحلق رأسه ) فقال ذلك البعض ( تجرد للحمام عن قشر لؤلؤ والبس من ثوب الملاحة ملبوسا وقد جرد الموسى لتزيين رأسه فقلت لقد أوتيت سؤلك يا موسى ) فهذه الفقرة الأخيرة اقتباس من القرآن الكريم ولكن المراد من لفظ موسى هنا الآلة المعلومة وفي القرآن الكريم نبي اللّه موسى « ع » .
( ولا بأس بتغيير يسير في اللفظ المقتبس للوزن أو غيره كالتقفية كقوله اى قول بعض المغاربة عند وفاة بعض أصحابه قد كان اى وقع ما خفت ان يكونا انا إلى اللّه راجعونا وفي القران
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ