( ومثل ) الخطيب ( في ) هذا ( الكتاب بأربعة أمثلة لان الاقتباس أما من القرآن أو من الحديث وعلى التقديرين فالكلام اما منثور أو منظوم فالأول ) أي ما كان من القرآن في الكلام المنثور ( كقول الحريري فلم تكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد واعرب ) فإنه اقتبس عن قوله تعالى
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
ومن الواضح بالنظر إلى المعنى انه اتى به لا على أنه من القرآن .
( والثاني ) أي ما كان من القرآن في الكلام المنظوم ( مثل قول الآخر ) .
ان كنت أزمعت على هجرت * من غير ما جرم فصبر جميل
وان تبدلت بنا غيرنا * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل
( أزمعت اي عزمت والثالث ) اى ما كان من الحديث في الكلام المنثور ( مثل قول الحريري قلنا شاهت الوجوه وقبح اللكع ومن يرجوه فان قوله شاهب الوجوه لفظ الحديث على ما روى أنه لما اشتد الحرب يوم حنين اخذ النبي « ص » كفا من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين وقال « ص » شاهت الوجوه اى قبحت بالضم ) اى بضم الباء ( من القبح نقيض الحسن وقول الحريري قبح ) بالبناء للمفعول ( اللكع اى لعن ) بالبناء للمفعول أيضا ( اللئيم وقيل ) معناه ( أبعد من قبحه اللّه بفتح العين ) اى الباء ( اى بعده عن الخير والرابع ) اى ما كان الحديث من الحديث في الكلام المنظوم ( مثل قول ابن عباد قال الحبيب لي ان رقيي سئ الخلق وداره ) مأخوذ ( من المداراة وهي المجاملة والملاطفة وضمير المفعول ) المتصل بقوله فداراه ( للرقيب ) وهو الحافظ والحارس للحبيب .
( قلت دعني وجهك الجنة حفت بالمكاره اقتباسا من قوله « ص »