( كقوله تعالى
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
) والمراد من العباد كما يظهر من سياق الآية واللّه العالم العصاة المستحقون للعذاب ومن هنا جاء الخفاء كما أشار اليه بقوله ( فأن قوله
إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
يوهم ان الفاصلة ) اي آخر الآية ( الغفور الرحيم ) بدل العزيز للحكيم ( لكن يعرف بعد التأمل ) الصائب والتفطن الثاقب ( ان الواجب ) والمناسب للمقام ( هو
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب الا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه فهو ) اي اللّه جل جلاله ( العزيز اي الغالب ) القاهر لأنه مأخوذ ( من عزه يعزه غلبه ) ومن هنا صار القانون عند الدول في زماننا ان العفو عن الاعدام انما هو بيذ الشخص الأول في الدولة ( ثم وجت ان يوصف بالحكيم على سبيل الاحتراس لئلا يتوهم انه خارج عن الحكمة ) فذكر الحكيم إشارة إلى أن فعله ذلك لحكمة وسر يراعى قهرا وعدلا فكأنه قيل إن تغفر لهؤلاء العصاة المذنبين وتعف عنهم فأنت أهل لذلك ( إذ الحكيم من يضع الشيء في محله أي ان تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا اعتراض عليك لاحد في ذلك ) لان العدل ( والحكمة فيما فعلته ) ولو أخفيت عن الخلق .
( ويلحق بها أي بمراعاة النظير ان يجمع بين معنيين غير متناسبين ) في أنفسهما لعدم وجود شيء من أوجه التناسب من تقارن أو علية أو نحوهما ولكن عبر عن ذينك المعنيين ( بلفظين يكون لهما معنيان ) اخران ( متناسبان وان لم يكونا مقصودين ههنا ) وهذا صادق بأن لا يقصد واحد منهما أو يكون أحدهما مقصودا دون الآخر ( نحو قوله تعالى
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
) أي يجريان في فلكهما بحساب معلوم لا يزيد ولا ينقص ( و
النَّجْمُ
أي النبات الذي ينجم اي يظهر من الأرض ولا ساق