تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وهي قول الراوي عن فلان عن فلان عن فلان وهكذا حتى يصل إلى من كان المقصود الأقصى الوصول إلى قوله واما بيان صحة الترتيب والعنعنة في البيت فهو قوله ( إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر كما يقع في سند الأحاديث فان السيول أصلها المطر والمطر أصله البحز على ما يقال ) وإلى ذلك أشير في قوله :
شربن بماء البحر ثم ترفعت
وقد ذكره ابن هشام في حرف الباء ( والبحز أصله كف الممدوح على ادعاء الشاعر ) ومن هنا قيل أحسن الشعر اكذبه . ( ومنها اي من مراعاة النظير ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف وهو ان يختم الكلام بما يناسب ابتدائه في المعنى ) . وانما كان تشابه الأطراف نوعا خاصا من مراعاة النظير لأنها الجمع بين متناسبين مطلقا اي سواء كان أحدهما في الختم والاخر في الابتداء كما في تشابه الأطراف فإنه قاصر على الجمع بين متناسبين أحدهما في الابتداء والاخر في الانتهاء . والتناسب قد يكون ظاهرا نحو قوله تعالى
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
فان اللطيف باعتبار اشتماله من حيث المعنى على الدقة ( يناسب كونه غير مدرك ) بفتح الراء ( للابصار والخبير يناسب كونه مدركا ) بكسر الراء ( للأشياء لان المدرك ) بكسر الراء ( للشيء يكون خبيرا به ) والخبير من له علم بالخفيات ومن جملة الخفيات بل للظواهر الابصار فيدركها فظهر التناسب بين ابتداء الآية المباركة وانتهائها . ( وقد يكون ) التناسب ( خفيا ) يحتاج إلى دقة نظر وتأمل صادق