تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
( ولما كان في كلام البعض ما يشعر بان الموازنة المفسرة بما فسر به الماثلة مما يختص بالشعر أورد الخطيب في المتن الآتي ( لها ) اى للموازنة المفسرة بما فسر المماثلة ( مثالا من النثر ومثالا من الشعر تبنيها على أنها ) اي الموازنة المفسرة بما فسر به المماثلة ( تجرى في النثر والنظم جمعيا ولا تختص بالنظم على ما هو مذهب البعض ) بتوهم ان النظم انسب باسم الموازنة وهذا التوهم سخيف في الغاية لان الاسم لا تحقق مدلوله في المسمى كلفظ الموضوع لبعض الأشقياء ولفظ البصير ولبعض العميان . ( وعلم منه ) اى من ايراد الخطيب مثالا من النثر ومثالا من الشعر ( ان المماثلة لا تختص بالنثر كما سبق إلى الوهم من قوله ) اي قول الخطيب في تفسير الموازنة ( هي تساوي الفاصلتين ) وجه هذا التوهم ان الفاصلة مختصة بالنثر ولكن قد تقدم هناك ان استعمال الفاصلتين في تفسير الموازنة من قبيل استعمال اللفظ في حقيقة ومجازه فالحقيقة كون الفاصلتين في النثر والمجاز كونهما في الشعر والمراد فيما نحن فيه كلا المعنيين فلا وجه لهذا التوهم أيضا . والحاصل انه لما أراد التعميم ودفع هذين التوهمين المتناقضتين ( فقال نحو
آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
) هذه قرنية
( وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
هذه قرنية أخرى وكلتا القرينتين التقفية . واقعة في النثر ( و ) اما الواقعة في النظم فهو ( قوله اي نحو قول أبي تمام ) في مدح نسوة ( مها الوحش ) المها بضم الميم وأجاز بعضهم الفتح ( اي بقر الوحش ) اي هذه النسوة كمها الوحش في سعة الأعين وسوادها واهدابها ( الا ان هاتا أو انس اى هذه النساء تأنس بك وتحدثك ومها الوحش نوافر ) وبعبارة أخرى هذه النساء تأنس بالعشاق والعشاق بهن خلاف مها الوحش فإنها نوافر لا تأنس بأحد ولا أحد بها .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 211 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني