مَبْثُوثَةٌ
فلفظا مصوفة ومبثوثة متساويان في الوزن دون التقفية لان ) التقفية في ( الأول على الفاء و ) على الثاء في ( الثاني إذ لا عبرة بتاء التأنيث على ما بين في علم القوافي ) فإنهم قالوا في ذلك العلم ان تاء التأنيث لبست من حروف التقفية ان كانت تبدل هاء في الوقف والا فتعتبر كتاء بنت وأخت .
قد قلنا إن الغرض من التفسير الإشارة إلى أن الموازنة لا يختص بالنثر لأنها قد توجد في النظم أيضا وإلى اثبات ذلك أشار التفتازاني بقوله ( ومثله ) أي مثل ما ذكر يعني الآية ( قوله ) :
هو الشمس قدر أو الملوك كواكب * هو البحر جود أو الكرام جداول
فالكواكب والجداول متفقان في الوزن دون التقفية فثبت ان الموازنة قد تأتي في النظم أيضا .
( والظاهر من قوله ) اي قول الخطيب في المتن ( دون التقفية انه يجب في الموازنة ان لا تتساوى الفاصلتان في التقفية التبة ) اي قطعا وبعبارة أخرى الظاهر من قوله دون التقفية ان عدم تساوى الفاصلتين في التقفية على سبيل العزيمة لا الرخصة ( وحينئذ ) اى حين إذا كان عدم التساوي على سبيل الوجوب والعزيمة لا الرخصة ( يكون بينها ) اى بين الموازنة ( وبين السجع تباين ) كلى وذلك لان السجع مشروط بتساوي الفاصلتين في التقفية البتة والموازنة مشروطه بعدم تساويهما فيها البتة والتباين بين المشروط بالشيء البتة وبين المشروط بعدم ذلك الشيء البتة كالنار على المنار والشمس في رابعة النهار .
( ويحتمل ان يريد ) الخطيب بقوله دون التقفية ( انه ) الضمير للشان ( يشترط فيها ) اي في الموازنة ( التساوي في الوزن ولا يشترط التساوي في التقفية ) وبعبارة أخرى يحتمل ان يريد عدم تساوى الفاصلتين في التقفية على سبيل الرخصة ولا بشرط لا على سبيل الوجوب