الطولى وكان قصر الثانية قليلا فإنه لا يضر لأنه قد ورد في التنزيل كقوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
فان الأولى مع حرف الجر والاستفهام تسع كلمات والثانية ست والحاصل ان القصر كالزيادة إلى ثلاث لا يضر .
قال ابن الأثير السجع ثلاثة أقسام الأول ان يكون الفاصلتان متساويتين كقوله تعالى
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
.
والثاني ان يكون الثاني أطول من الأول لا طولا يخرجه عن الاعتدال كثيرا وإلا كان قبيحا كقوله تعالى
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
) هذا الأول (
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
) هذا الثاني وهو أطول من الأول بحيث لا يخرجه عن الاعتدال كثيرا ( فان الأول ثمان لفظات والثاني تسع ) لفظا ( وله في القرآن غير نظير ) واحد يعنى له القرآن نظائر كثير فعليك بالتتبع .
( ويستثنى منه ) أي من القسم الثاني ( ما كان على ثلاث فقر ) نحو
خُذُوهُ
الخ ( فان الأوليين تحسبان في عدة واحدة ثم تأتي الثالثة بحيث تزيد عليهما ) أي على واحدة واحدة منهما ( طولا ) والحاصل ان الثالثة إذا كان طويلا خارجا عن حد الاعتدال بالنسبة إلى أحد الأوليين لا قبح فيه لان الأوليين يعد في المقام واحدة والمفروض ان الثالثة أطول من إحداهما لا من كليتهما .
( ويجوز ان تجيء ) الثالثة مساوية لهما ) أي للأوليين ( كقوله تعالى
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
فهذه الثلاث ) الأخيرة محل الشاهد إذ ( كل منها من لفظين ) فالثالثة مساوية للأوليين ( ولو جعلت الثالثة منها خمس لفظات أو ستا كان حسنا ) لأنها حينئذ ليست أطول من الأوليين بحيث يخرج عن حد الاعتدال