تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فصل وأعطيناك واما وانحر وكوثر فهما متفقان وزنا وتقفية وذلك لما تقدم من وجوب الموافقة في التقفية في مطلق السجع ( قال ابن الأثير السجع يحتاج إلى اربع شرائط ) الأول ( اختيار مفردات الالفاظ ) بان يكون كل واحد منها حسنا فيصاحب ما بين في بحث الفصاحة ( و ) الثاني ( اختيار التاليف ) بان لا يكون في الكلام ضعف التاليف وتنافر الكلمات والتعقيد ( و ) والثالث ( كون اللفظ تابعا للمعنى لا عكسه ) سيأتي نوضيع ذلك قبيل الخاتمة مستقصى ( و ) الرابع ( كون كل واحد من الفقرتين ) المتقابلتين ( دالة على معنى اخر والا لكان تطويلا ) اى زائدا على أصل المراد لا الفائدة حسبما بين في الباب الثامن . والتطويل ( كقول الصابي الحمد للّه الذي لا تدركه الأعين بلحاظها ولا تحده الألسن بالفاظها ولا تخلقه العصور بمرورها ولا تهرمه الدهور بكرورها والصلاة على من لم ير للكفر أثرا إلا طمسه ومحاه ولا رسما إلا أزاله وعفاه ) ففي كلامه تطويل ( إذ لا فرق بين مرور العصور وكرور الدهور ولا بين محو الأثر واعفاء الرسم ) هذا عند عرف العوام واما عند المحققين من أهل اللغة فالفرق بين ما ذكر موجود ليس هنا محل ذكره والصابي من أفضل المحققين حسبما يحكى من السيد علم الهدى من تعظيم قبره نظر إلى أفضله ومن هنا قيل انما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه . ( قيل وأحسن السجع ما تساوت قرائنه نحو قوله تعالى
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
) هذه قرينة
( وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ )
هذه قرينة أخرى
( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ )
هذه قرينة أخرى فهذه القرائن الثلاث متساوية في كون كل واحدة منها مركبة من لفظين والسدر شجر معروف ثمرته تسمى النبق وهو كثير في
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 196 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني