ليقع الاتصال فلما لم يجده استثنى ذما فجاء ذم على ذم بوجه أبلغ .
( وثانيهما أن يثبت للشيء صفه دم وتعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى له ) اي للشيء ( كقولك فلان فاسق إلا أنه جاهل ) والاتصال الذي يكون معه التعليق بالمحال لا يوجد في هذا الضرب الثاني فلا يفيد التأكيد بالوجه الأول كما في الضرب الأول واما كونه كدعوى الشيء ببينة وبرهان فهو لا يتأتى هنا لأنه كما تقدم آنفا يتوقف على التعليق بالمحال وهو يتوقف على اتصال الاستثناء وهو لا يتأتى هنا لأن المستثنى منه هنا صفة خاصة لا يمكن دخول شيء فيها وإنما يفيده بالوجه الثاني وهو أن الاستثناء لما كان أصله الاتصال فالعدول عن الاتصال إلى الانفصال يشعر بأنه طلب استثناء المدح فلم يجده فاتى بالذم بوجه أبلغ فجاء تأكيد الذم ( فالضرب الأول يفيد التأكيد من وجهين والثاني من وجه واحد وتحقيقهما ) أي تحقيق الضربين في إفادة التأكيد من وجهين أو من وجه واحد ( على قياس ما مر ) في تأكيد المدح بما يشبه الذم وقد أشرنا نحن إلى ذلك هنا اجمالا .
( ويتأتي منه ) أي من تأكيد الذم بما يشبه المدح ( الضرب الآخر اعني الاستثناء المفرغ نحو فلان لا يستحسن منه إلا جهله ) وهذا الضرب أيضا يفيد التأكيد من وجهين كالضرب الأول وذلك لأنه كدعوى الشيء ببينة وبرهان إذ نفى منه كل ما يستحسن بالمرة ثم استثنى من المنفى الجهل أن كان الجهل مما يستحسن وذلك أي كون الجهل مما يستحسن محال فجاء فيه التعليق بالمحال ولأن الكلام من جهة كون الأصل في الاستثناء الاتصال يشعر بأن المتكلم طلب الأصل وهو استثناء ما يستحسن ليقع الاتصال فلما لم يجده استثنى ما لا يستحسن اعني الجهل .
( والاستدراك فيه بمنزلة الاستثناء ) وقد تقدم بيان ذلك انفا نحو )
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٢٨