متصلا حقيقة ) وذلك لان معنى السّلام الدعاء بالسلامة وأهل الجنة أغنياء عن ذلك ) اي عن الدعاء بالسلامة للقطع بحصولها لهم بقوله تعالى
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
واما مطلق الدعاء فليسوا أغنياء عنه .
فالغناء انما هو بالنسبة إلى الدعاء بالسلامة ( فكأن ظاهره من قبيل اللغو وفضول الكلام لولا ما فيه من فائدة الاكرام وكأنه قيل لا يسمعؤن فيها لغوا الا هذا النوع من اللغو ) الذي فيه اكرام وتحية .
( وقوله تعالى
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
يمكن حمله على كل من ضربي تأكيد المدح بما يشبه الذم كما مر ) في الآية المتقدمة ( و ) لكن ( لا يمكن حمله على الوجه الثالث أعني حقيقة الاستثناء المتصل ) وذلك ( لأن قولهم ) أي قول أهل الجنة بعضهم لبعض ( سلاما وان أمكن جعله من قبيل اللغو ) حسبما مر آنفا من أنهم أغنياء عن ذلك ( لكنه لا يمكن جعله من قبيل التاثيم وهو النسبة إلى الاثم ) وذلك لما بين في علم الصرف من أن من معاني باب التفعيل النسبة نحو فسقته أي نسبته إلى الفسق فراجع ان شئت .
( و ) ان قلت انا اجعل الاستثناء من الأول فقط اي من قوله لغوا ليصير الاستثناء متصلا على الوجه الثالث .
قلت ( ليس لك في الكلام ان تذكر متعددين ثم تأتي بالاستثناء المتصل من الأول ) فقط ( مثل ان تقول ما جائني رجل ولا امرأة الا زيدا ولو قصدت ذلك كان الواجب ان تؤخر ذكر الرجل ) وفي المقام كلام قد ذكر في الأصول في بحث تعقب المخصص متعددا فراجع ان شئت .
( ومنه اي من تأكيد المدح بما يشبه الذم ضرب آخر وهو ان يؤتي بالاستثناء مفرغا ) وهو ان لا يذكر المستثنى منه ( ويكون العامل ) في