فلان ( جاهل لكنه فاسق ) والاتصال لا يتأتى هنا لأن الجهل صفة خاصة لا يمكن دخول الفسق فيها فتأمل .
[ 24 - الاستتباع ]
( ومنه أي من المعنوي الاستتباع وهو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر كقوله أي قول أبي الطيب نهبت من الاعمار مالوحويته أي جمعته لهنئت الدنيا بأنك خالد ) والشاهد فيه في أن الشاعر قد ( مدحه بالنهاية في الشجاعة إذ كثر قتلاه بحيث لو ورث أعمارهم لخلد في الدنيا على وجه ) متعلق بقوله مدحه والمراد من الوجه كون الدنيا مهنئة بخلوده لو ورث اعمار المقتولين وهذا الوجه ( استتبع ) أي استلزم ( مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها حيث جعل الدنيا مهناة بخلوده ولا معنى لتهنئة أحد بشيء لا فائدة له فيه ) .
والحاصل أن الشاعر لما مدحه بنهاية الشجاعة وجعل خلوده تهنأ به الدنيا كان مدحه بنهاية الشجاعة على الوجه المذكور وهو تهنئة الدنيا بخلوده مستتبعا ومستلزما لمدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا وحسن نظامها لأن المراد بتهنئة الدنيا تهنئة أهلها فلو لم يكن للممدوح فائدة لأهل الدنيا ما هنئوا ببقائه إذ لا تهنئة لأحد بشيء لا فائدة فيه .
( قال علي بن عيسى الربعي وفيه أي في البيت وجهان آخران من المدح ) غير الاستتباع فقول التفتازاني قال علي بن عيسى الربعي إشارة إلى أن استخراج هذين الوجهين الآخرين ليس للخطيب كما هو ظاهر المتن بل هو ناقل لذلك عن الربعي ففيه إشارة للأعتراض على الخطيب .
( أحدهما ) أي أحد الوجهين الآخرين ( انه ) أي الممدوح ( نهب الاعمار دون الأموال وهذا مما ينبيء عن علو الهمة ) وان همته إنما تتعلق بمعالي الأمور لأن الذي يميل للمال إنما هو ذو الهمة الدنية والأموال يعطيها