تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فقلت له نعماك فيهم أتمها * ودع أمرنا أن المهم المقدم
المقصود بالذات من هذه الأبيات التهنئة بالوزارة لبعض الوزراء حيث أن الدهر أسعفه أي قضى حاجته بتلك الوزارة وكان الشاعر يحبه ويحب الوزارة أيضا فمن قال ( انه ) أي الشاعر ( ادمج شكوى الزمان ) حيث لم يسعفه بنيل الوزارة ( في التهنئ ) أي في تهنئة بعض الوزراء ( حيث اسعفه الزمان بالوزارة ( فقد سهى لأن الشكاية مصرح بها ) حيث قال أبي دهرنا أسعافنا في نفوسنا ( فكيف تكون ) تلك الشكاية ( مدمجة ) بل لو قيل أن هذا الكلام مسوق للشكاية والتهنئة مدمجة كان أقرب واليه أشار بقوله ( ولو جعل التهنئة مدمجة لكان أقرب ) ولا ينافي هذا ما قلنا من أن المقصود بالذات من هذه الأبيات هو التهنئة لبعض الوزراء لأن القصد الذاتي لا ينافي إفادة ذلك المقصود بطريق الادماج بأن يؤتى به بعد التصريح بغيره وقول الشاعر أتمها أي أتم ما ابتدأته من النعمى أي الانعام واثرك أمرنا فأن امرهم مهم والمهم مقدم . ( فهو ) أي الادماج ( أعم من الاستتباع لشموله المدح وغيره ) كما صرح به انفا بقوله مدحا كان أو غيره ( واختصاص الاستتباع بالمدح ) فالادمأج ( كقوله أي قول أبي الطيب أقلب فيه اي في ذلك الليل اجفاني ) عبر بالمضارع لدلالته على تكرر تقليب الأجفان ليلا وهو دليل على السهر والأجفان جمع جفن كفلس وهو غطاء العين من أعلى وأسفل ( كأني ) في حالة تقليبها ( أعد بها ) أي بالاجفان أي بتحريكها وتقليبها فجعل اجفانه كالسبحة أو الأصابع يعد بها ( على الدهر الذنوبا ) أي ذنوب الدهر التي فعلها معه من تفريقه بينه وبين الأحبة ومن عدم استقامة الحال فليس المراد ذنوب الشاعر التي فعلها في الدهر إذ لا معنى لعدها على الدهر .