تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
المستثنى ( مما فيه معنى الذم و ) يكون ( المستثنى مما فيه معنى المدح ) المراد من العامل في الآية الآتية قوله تنقم والمراد من المستثنى قوله الايمان ( نحو قوله تعالى ) حكاية (
وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا
أي ما تعيب منا الا أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الايمان بآيأت اللّه تعالى ) وذلك مما لا يخالف فيه عاقل فلا يضر كون بعض السفلة في زماننا وفرعون واتباعه في زمان موسى عليه السّلام يعتقده عيبا فإنهم كالانعأم بل أضل سبيلا . وانما يكون في تنقم معنى الذم لأنه ( يقال نقم منه وانتقم إذا عابه وكرهه وعليه ) اي على هذا الضرب الآخر أيضا ( قوله تعالى
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
فأن الاستفهام فيه ) اي في هل تنقمون ( للانكار فيكون بمعنى النفي ) وقد تقدم بيان ذلك في الباب السادس في قوله تعالى
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
فراجع ان شئت . ( وهو ) أي هذا الضرب الآخر ( كالضرب الأول في إفادة التأكيد من وجهين ) أي من جهة إنه كدعوى الشيء ببنية وبرهان ومن جهة أن الأصل في مطلق الاستثناء هو الاتصال إلى آخر ما ذكر هناك فتذكر . ( والاستدراك الدال عليه لفظ لكن في هذا الباب أي باب تأكيد المدح بما يشبه الذم كالاستثناء في إفادة المراد ) وذلك لأن الاستثناء والاستدراك من واد واحد إذ كل منهما لأخراج ما هو بصدد الدخول وهما أو حقيقة وبعبارة أخرى كل واحد منهما لأخراج ما لولاه لدخل فأنك إذا قلت في الاستدراك زيد شجاع لكنه بخيل فلفظة لكن لأخراج ما أوهم ثبوت الشجاعة دخوله لأن الشجاعة تلائم الكرم كما أنك إذا قلت في الاستثناء جاء القوم إلا زيدا فهو لأخراج ما أوهم عموم القوم دخوله وان كان الإيهام في الأول بطريق الايهام والملائمة والثاني بطريق الدلالة على
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 126 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني