قلت كأنه أراد ان القسم الأول ما يفيد الطلب المعتبر في الامر أصلا اعني ما يستدعي امكان المطلوب وما لا يفيد هذا الطلب أصلا جاز ان يفيد نوعا اخر من الطلب فلا اشكال فتأمل .
[ وإلى ] القسم [ الثاني ] من المعاني المجازية التي تستعمل صيغة الامر فيها [ اعني ما يكون لطلب الفعل لكن لا على سبيل الاستعلاء أشار بقوله والدعاء نحو
رَبِّ اغْفِرْ لِي *
فإنه طلب الفعل ] اى الغفران من العالي [ على سبيل التضرع ] لا على سبيل الاستعلاء والا لم يكن دعاء والوجه في ذلك يظهر مما تنقله عن المختصر بعيد هذا .
[ والالتماس كقولك لمن يساويك رتبة افعل بدون الاستعلاء وبدون التضرع أيضا هذا ولكن الالتماس في العرف انما يقال للطلب على سبيل نوع من التضرع لا إلى حد الدعاء .
قال في المختصر فان قيل اى حاجة إلى قوله بدون الاستعلاء مع قوله لمن يساويك رتبة قلت قد سبق ان الاستعلاء لا يستلزم العلو فيجوز ان يتحقق من المساوى بل من الأدنى أيضا انتهى .
[ ولا يذهب عليك ان الظاهر من المقام بل صريحه كما بينا لك ان الصيغة مستعملة في نفس المعاني المذكورة ولكن الظاهر من كلام الهروي في كفايته خلاف ذلك وهذا نصه ربما يذكر للصيغة معان قد استعملت فيها وقد عد منها الترجى والتمني والتهديد والانذار والإهانة والاحتقار والتعجيز والتسخير إلى غير ذلك وهذا كما ترى ضرورة ان الصيغة ما استعملت في واحد منها بل لم تستعمل الا في انشاء الطلب الا ان الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي يكو أخرى أحد هذه الأمور كما لا يخفى .