[ والإهانة نحو
كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
] أو خلقا مما يكبر في صدوركم [ إذ ليس الغرض ] في الآية الأولى [ ان يطلب منهم كونهم قردة أو ] يطلب في الآية الثانية كونهم
[ حِجارَةً ] أَوْ حَدِيداً
[ لعدم قدرتهم على ذلك ] وذلك واضح [ لكن في التسخير تحصيل الفعل وهو صيرورتهم قردة ففيه دلالة على سرعة تكوينه تعالى إياهم قردة وانهم مسخرون له منقادون لامره و ] لكن [ في الإهانة لا يحصل ] الفعل [ إذ لا يصيرون حجارة ] ولا حديدا [ وانما الغرض اهانتهم وقلة المبالاة بهم ] اى بالكفرة .
[ والتسوية ] والعلاقة هي المضادة لان التسوية بين الفعل والترك مضادة لوجوب الفعل [ نحو قوله تعالى ] في سورة الطور
اصْلَوْها [ فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
] سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون [ والفرق بينهما ] اى التسوية [ وبن الإباحة ان المخاطب في الإباحة كأنه توهم ان ليس يجوز له الاتيان بالفعل ] اى المجالسة مع أحدهما [ فأبيح له واذن له في الفعل مع عدم الحرج في الترك وفي التسوية كأنه ] اي المخاطب [ توهم ان أحد الطرفين من الفعل والترك ] اي الصبر وعدمه [ انفع وأرجح بالنسبة اليه فرفع ذلك ] التوهم [ وسوى بينهما ] اي بين الفعل والترك [ والتمني ] والعلاقة بينه وبين الامر مطلق الطلب [ نحو قول امرء القيس ] :
الا أيها الليل الطويل الا انجلي * بصبح وما الا صباح منك بامثل
[ الا صباح الصبح والانجلاء الانكشاف ] فخلاصة معنى البيت ان الشاعر [ يقول ] لليلة [ ليزل ظلامك بضياء الصبح ثم قال وليس الصبح بأفضل منك عندي لأني أقاسي همومي نهارا كما اقاسيها ليلا ]