لكن هذين قليل كما بيناه في الكلام المفيد وقد تستعمل للمخاطب نحو قوله تعالى فبذلك فلتفرحوا بتاء الخطاب في قراءة جماعة كما بيناه هناك .
[ والثاني ما يصح ان يطلب بها الفعل ] اللغوي اي المصدر [ من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة ] اي التاء [ والثالث اسم دال على طلب الفعل وهو عند النحاة من أسماء الافعال كما قال في الألفية
والامر ان لم يك للنون محل * فيه هو اسم نحو صه وحيهل
والأولان لغلبة استعمالهما في حقيقة الامر اعني طلب الفعل على سبيل الاستعلاء سماهما النحويون امرا سواء استعملا في حقيقة الامر ] نحو قوله تعالى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *
ونحو
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ أو ] استعملا [ في غيرها ] اي في غير حقيقة الامر [ حتى أن لفظ اغفر في قولنا اللهم اغفر لي امر عندهم ] اما الأصوليون فلا يسمونهما امرا الا إذا استعملا في حقيقة الامر [ واما الثالث فلما كان اسما لم يسموه امرا تمييزا بين البابين ] اي باب الفعل والاسم واما الأصوليون فكما تقدم [ موضوعة لطلب الفعل استعلاء اي حالكون الطالب مستعليا سواء كان عاليا في نفسه ] عقلا أو شرعا أو عرفا كالأمثلة المتقدمة [ أولا ] يكون عاليا لكن طلب مستعليا كالسراق وأشباههم من السفلة الذين يطالبون الافعال من غيرهم استعلاء من دون ان يكون فيهم جهة علو بأحد الوجوه الثلاثة والحاصل ان الاستعلاء لا يستلزم العلو فإنه قد يوجد العلو بدون الاستعلاء وقد يوجد الاستعلاء بدون علو لان الاستعلاء عد الامر نفسه عاليا بان يكون الطلب الصادر