لا يؤمر بفعل غيره والوجه في كون الاستفهام للتهكم اي السخرية والاستهزاء ان شعيبا ( ع ) كان كثير الصلاة وكان قومه إذا راوه يصلي تضاحكوا فقصدوا بقولهم اصلوتك تامرك الهزء والسخرية لا حقيقة الاستفهام كذا في المختصر .
[ والتحقير نحو من هذا ] استحقارا لشان المشار اليه مع أنك تعرفه وذلك لان الاستفهام عن الشيء يقتضي الجهل به المقتضى لعدم الاعتناء به المستلزم لحقارته لان الحقير لا يلتفت اليه فلا يعرف .
[ أو التهويل ] اى التفظيع والتخويف [ كقرائة ابن عباس رضى اللّه عنهما
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ
] والشاهد في [ من فرعون ] فإنه رضى اللّه عنه قرئه [ بلفظ الاستفهام ورفع فرعون ] على أنه مبتدء ومن الاستفهامية خبره أو بالعكس على اختلاف الرأيين في أمثال المقام قال في الجامي وإذا كان المبتدء مشتملا على ماله صدر الكلام اى على معنى وجب له صدر الكلام كالاستفهام فإنه يجب حينئذ تقديمه حفظا لصدارته مثل من أبوك فان من مبتدء مشتمل على ماله صدر الكلام وهو الاستفهام فان معناه أهذا أبوك أم ذاك وأبوك خبره وهذا مذهب سيبويه وذهب بعض النحاة إلى أن أبوك مبتدء لكونه معرفة ومن خبره الواجب تقديمه على المبتدء لتضمنه معنى الاستفهام انتهى واما غيره فقرئه بلفظ من الجارة وجر فرعون بالفتحة لكونه غير منصرف للعملية والعجمة فهو حينئذ بدل من العذاب ولا شاهد فيه .
وانما كان على تلك القراءة للتهويل لأنه لا معنى لحقيقة الاستفهام ههنا وهو ظاهر بل المراد انه لما وصف اللّه العذاب بالشدة والفظاعة زادهم تهويلا بقوله من فرعون اى هل تعرفون من هو في فرط عتوة