على نفس الفاعل بحمل التقديم على التخصيص كما مر ] في بحث تقديم المسند اليه من أن المسند اليه ان لم يل حرف النفي فالتقديم قد يأتي للتخصيص فنحو أزيد قام يكون للانكار على نفس الفاعل اي لانكار ان يكون زيد فاعلا للقيام لأنه كان الكلام قبل دخول همزة الانكار على زيد لتخصيص الفاعلية به وحصرها عليه فلما دخلت همزة الانكار وهي كما يأتي بعيد هذا بمنزلة النفي صار الكلام لنفي تلك الفاعلية المختصرة واما أصل الحكم اعني القيام الصادر من الفاعل المسلم ثبوته بين المتكلم والمخاطب فلا فقس عليه سائر الأمثلة المذكورة .
[ وقد يكون لانكار الحكم ] اي لانكار أصل القيام [ على أن يكون التقديم لمجرد التقوى ] اي لتقوى حكم الانكار اي انكار أصل الفعل وتقريره في ذهن السامع دون التخصيص فنحو أهو يعطى الجزيل يكون لانكار أصل الاعطاء على سبيل التقوى لأنه قبل دخول الهمزة كان لتقوى ثبوته فيصير معنى الكلام بعد دخول الهمزة انكار أصل الاعطاء فقس عليه أزيد قام وغيره كما مر أيضا هناك .
[ وجعل صاحب المفتاح قوله تعالى
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
و
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ *
من قبيل تقوية حكم الانكار ] دون التخصيص [ نظرا إلى أن المخاطب وهو النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يعتقد اشتراكه ] مع اللّه عز وجل [ في ذلك ] اي اكراه الناس وفي اسماع الصم [ ولا انفراده به ] اي بالاكراه والاسماع فليس التقديم في الآيتين للتخصيص بل للتقوى فدخول الهمزة فيهما يكون لتقوية حكم الانكار اي انكار أصل الاكراه والاسماع .
قال في المفتاح وإياك ان يزل عن خاطرك التفصيل الذي سبق في