ظاهرة وكان معنى الكلام منصبا اليه بحيث لا يستعجم على أحد كما في مثالنا هذا كان الحذف والاضمار تكثيرا للمعنى وتقليلا للفظ كما صرح به السكاكى في مباحث الاستيناف فمن هذا الوجه كان من محسنات الكلام ومرجحاته على خلافه واما قولهم القتل انفى للقتل فليس المحذوف فيه بتلك المثابة من الظهور وانصباب فحوى الكلام اليه فلذلك رجح عليه قوله تعالى
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
بسلامته عن الحذف انتهى .
( و ) منها ( المطابقة اى وباشتماله على صنعة المطابقة ( وهي ) كما يأتي في الفن الثالث ( الجمع بين المتضادين كالقصاص ) الذي هو القتل ( والحياة ) ولذلك قد تسمى كما يأتي هناك التضاد أيضا ولهذه الصنعة أسماء اخر أيضا يأتي بيانها هناك انشاء اللّه تعالى .
( ورجح ) قوله تعالى ( أيضا بما فيه من الغرابة وهو ان الاقتصاص قتل وتفويت للحياة وقد جعل مكانا وظرفا للحياة ) قال في الايضاح في تعداد المرجحات ثامنها جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بادخال في عليه ومنه قوله تعالى
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
اى هدى للضالين الصائرين إلى الهدى وحسنه التوسل إلى تسمية الشئ باسم ما يؤول اليه انتهى باختصار .
( و ) رجح أيضا ( بسلامته عن توالى الأسباب الخفيفة التي تنقص سلاسة الكلام ) والمراد من الأسباب الخفيفة ما ذكره في قوله ( بخلاف قولهم فإنه ليس فيه ) اى في قولهم ( ما يجمع بين حرفين متحركين متلاصقين الا في موضع واحد وهو لام القتل الأول والف انفى فظهر من ذلك ان المراد من الأسباب الخفيفة ان يكون الحروف ساكنا بعد متحرك .