الظرف والجار والمجرور لكونهما مقدرين بالجملة على الأصح وانما يكثر حذف موصوفهما بشرط ان يكون الموصوف بعض ما قبله من المجرور بمن أو بفي قال اللّه تعالى
مِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
وقال
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
اي مامن ملائكتنا الا ملك له مقام إلى أن قال فإن لم يكن كذا لم يقم الجملة والظرف مقامه الا في الشعر قال الشاعر .
انا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامه تعرفوني
وقال في اخر كلامه وانما كثر بالشرط المذكور لقوة الدلالة عليه بذكر ما اشتمل عليه فيكون كأنه مذكور انتهى .
( فلفظ جلا ) نظرا إلى ما ذكر ليس بفعل حتى يكون صفة لمحذوف وذلك لفقدان الشرط المذكور بل هو ( ههنا ) اسم ( علم ) كشمر ونحوه ( و ) انما حذف منه ( التنوين لأنه محكى ) باعرابه السابق ( كبزيد في قوله ) .
نبئت اخوالى بني يزيد * ظلما علينا لهم قديد
( لا لأنه غير منصرف للعملية ووزن الفعل على ما توهمه بعض النحاة لان هذا الوزن ليس مما يختص بالفعل ) وذلك لوجهين الأول ان الأوزان المختصة بالثلاثي محصورة وهي ستة ثلاثة منها كما بين في الصرف أصول وثلاثة منها فروع وهذا ليس منها .
والثاني ان له استعمالين فإنه قد يستعمل اسما وقد يستعمل فعلا فليس مختصا بالفعل ( ولا في أوله زيادة كزيادة الفعل ) اي ليس في أوله حرف من حروف انيت هذا ولكن فيه نظر لأن الظاهر أن اشتراط ان يكون في أوله زيادهء كزيادة الفعل انما هو فيما لم يكن منقولا عن الفعل وما نحن فيه منقول منه فتأمل .