وحيث شابه المضارع المنفي الحال المفردة في إفادة المقارنة ولم يشابهها بعدم إفادة حصول صفة روعيت الجهتان فجاز الأمران اللذان كل منهما مقتضي جهة فلو أشبهه فيهما معا لامتنع دخول الواو كما امتنع في المفرد ( و ) ليعلم ان ( المراد بالمنفي ههنا ) المضارع ( المنفي بما أولا دون ) المنفي بكلمة ( لن لأنها حرف الاستقبال ) سواء قلنا إنها للتاييد أم لا ( و ) قد تقرر في النحو كما صرح به السيوطي انه ( يشترط في الجملة الواقعة حالا خلوها من حرف الاستقبال كالسين ولن ونحوها ) مما يخلص المضارع للاستقبال ( وذلك لأن هذه الحال ) التي يقال لها الحال النحوي ( والحال التي ) يقال لها الحال الصرفي التي ( تقابل الاستقبال وان تباينتا حقيقة ) وماهية ( لان لفظ يركب في قولنا يجيىء زيد غدا يركب حال بهذا المعنى ) النحوي ( غير حال بالمعنى ) الصرفي ( المقابل للاستقبال لأنه ) اى معنى لفظ يركب في المثال ( ليس في زمان التكلم ) بل هو في زمان المجيىء اعني غدا وذلك ظاهر
( لكنهم استبشعوا ) اى استقبحوا ( تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال ) اى بعلامته لتناقض الحال والاستقبال في الجملة ) اى فيما إذا كان زمان العامل الحال بالمعنى الصرفي لان مقارنتها بالعامل حينئذ تقتضى كونهما في زمان الحال وتصدرها بعلامة الاستقبال يقتضي كونها في زمان الاستقبال وهذا نظير ما ذكره أبو طالب في بحث نون ألوية في حاشيته على قول السيوطي لأنها تقية من الكسر المشبه للجر فراجع تعرف .
( وزعم بعض النحاة ) يعنى الرضى ( ان ) المضارع ( المنفي بلفظة ما يجب ان يكون بدون الواو ) فعلى هذا ينبغي ان يلزمه الضمير صرح بذلك الرضى وذلك ( لان المضارع ) المثبت ( المجرد )
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٤٢