أخرى ( المعنى ) اى معنى الآية ما نصنع حالكوننا غير مؤمنين باللّه وحقيقته ) اى حقيقة المعنى ( ما سبب عدم ايماننا ) والاستفهام انكاري اى لا سبب لعدم الايمان فالاستفهام انكار لحصول عدم الايمان على سبيل المبالغة إذ حصول شيى ما ضروري في حال عدم الايمان وإذا كان الشييء المطلق منكرا كانت تلك الحالة منكرا ضرورة .
( وانما جاز في المضارع المنفي الأمران ) يعني دخول الواو وتركه ( لدلالته على المقارنة لكونه مضارعا ) والمضارع يدل على الحال المستلزم للمقارنة هذا ولكن أورد عليه ان المضارع انما يدل على مقارنة مضمونه للحال التي يدل عليها وهي زمان التكلم ومن المعلوم ان هذه المقارنة ليست هي المرادة في هذا المقام بل المرادة ههنا مقارنة مضمون الحال لمضمون العامل في زمانه سواء كان حالا أو استقبالا أو ماضيا فالتعليل لا يناسب المعلل فتأمل .
وكيفكان فالمضارع يدل على المقارنة ( دون الحصول لكونه فعلا منفيا والمنفي من حيث إنه منفي انما يدل ) بالمطابقة ( على عدم الحصول لا على الحصول وان جاز ان يدل ) الفعل المنفي بالالتزام على حصول ما يقابل الصفة ( المنفية ) وذلك لان قوله
لا نُؤْمِنُ
يدل بالالتزام على حصول صفة الكفر وذلك لأنه متى نفى شيىء ثبت نقيضه لان النقيضين لا يرتفعان ( لكن الأصل المعتبر ) في دلالة الالفاظ كما تقدم في الباب الثاني في بحث ما انا رايت أحدا ( هو ) المفهوم الصريح اعني ( المطابقة ) فتحصل مما ذكر انه إذا قلت مثلا جاء زيد ولا يتكلم فالذي دل عليه قولك ولا يتكلم بالمطابقة هو نفي الكلام وان لزم منه ثبوت السكوت فلاعتبار به لكون الدلالة عليه بالالتزام