والحاصل انه عرض مفارق كالشباب فتأمل جيدا ( و ) كقوله تعالى
( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ )
اي حالكونهم ضاقت صدورهم عن قتالكم مع قومهم اى جائوكم في هذه الحالة الشاهد في قوله
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
فإنه جاء ( بدون الواو هذا ) الذي ذكر من المثالين ( فيما هو ماض لفظا ) ومعنى اما حصرت فواضح واما بلغني فلانها حال من اسم يكون وهو مستقبل المعنى لكنه ماض بالنسبة إلى وقت كون الولد على أحد الاحتمالين الآتيين ( واما الماضي معنى ) فقط ( فيعنى به المضارع المنفي بلم أو لما كلا منهما يقلب معنى المضارع إلى الماضي وأشار إلى أمثلة ذلك بقوله وقوله تعالى ) حكاية عن مريم ( ع )
( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ )
هذا مثال للمنفي بلم مع الواو وأورد على ذلك بان عدم مساس البشر إياها لم ينتقل فكيف أورده ههنا مع كون الكلام في الحال المنتقلة على ما سبق وأجيب بان الحال المنتقلة هي التي تكون من الاعراض المفارقة وعدم المس المذكور من هذا القبيل وان لم ينفك عنها والفرق بين العرض المفارق واللازم مذكور في التهذيب فراجع ان شئت .
فان قلت عدم مس البشر ماض والعامل وهو يكون مستقبل فلا مقارنة بين الحال وعاملها قلت أجابوا عن ذلك بان التقدير كيف يكون لي غلام والحال اني اعلم حينئذ اني لم يمسني بشر فيما مضى ومن هذا يعلم أن العامل في الحال إذا قيد بحال يعلم مضيها وسبقها لذلك العامل وجب تقييدها بما يفيد المقارنة وسيأتي لهذا زيادة توضيح بعيد هذا .
( و ) نحو ( قوله تعالى
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ )