في الجواب عن ذلك أجوبة ثلاثة الأول انه ( على حذف المبتدء اي وانا اصك وانا ارهنهم فتكون الجملة اسمية فيصح دخول الواو ومثله قوله تعالى ) حكاية عن موسى على نبينا واله وعليه السّلام
يا قَوْمِ ( لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ) إِلَيْكُمْ
( اى وأنتم قد تعلمون ) اني رسول اللّه إليكم وإلى هذا الجواب أشار ابن مالك بقوله .
وذات واو بعدها انو مبتدأ * له المضارع اجعلن مسندا
( و ) الثاني ( قيل الأول اي قمت واصك وجهه شاذ ) فلا ينخرم القاعدة المبنية على الأكثر الأشهر ( والثاني اي نجوت وارهنهم ضرورة فلا ينجزم أيضا القاعدة المبنية على التوسعة ( و ) الثالث ( قال الشيخ عبد القاهر هي اى الواو فيهما اى في قوله واصك وقوله وارهنهم للعطف لا للحال وليس المعنى قمت صاكا وجهه ) بمعنى ان صدور القيام عنى كان في حال صكى وجهه ( بل المضارع بمعنى الماضي ) فالمتعاطفان متشاكلان معنى وان كانا مختلفين لفظا ( والأصل قمت وصككت ونجوت ورهنت ) وانما ( عدل ) في المعطوف ( عن لفظ الماضي إلى المضارع حكاية للحال الماضية ومعناها ) اى معنى الحكاية ان يفرض ان ما كان في الزمان الماضي واقع ) وموجود ( في هذا الزمان ) اي في زمان التكلم ( فيعبر عنه بلفظ المضارع ) لأنه يدل على الحضور وزمان الحال ( كقوله ) .
ولقد امر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمة قلت لا يعنيني
فان قوله امر ( بمعنى مررت ) وقد يكون الحكاية للحال الماضية بلفظ اسم الفاعل كقوله تعالى
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ
ولذا عمل باسط في المفعول اعني ذراعيه فإنه يشترط في اعمال اسم الفاعل في المفعول كونه بمعنى الحال أو الاستقبال كما صرح بذلك في الألفية بقوله .