إلى الواو ظاهرا والاشتراك بها في الحكم موجودا .
فإذا قلت مررت برجل خلقه حسن وخلقه قبيح كنت قد أشركت الجملة الثانية في حكم الأولى وذلك الحكم كونها في موضع جر بأنها صفة للنكرة ونظائر ذلك تكثر والامر فيها يسهل .
والذي يشكل امره هو الضرب الثاني وذلك ان تعطف على الجملة العارية الموضع من الاعراب جملة أخرى كقولك زيد قائم وعمر قاعد والعلم والجهل قبيح لا سبيل لنا إلى أن ندعى ان الواو أشركت الثانية في اعراب قد وجب للأولى بوجه من الوجوه .
ثم قال واعلم أنه يعرض الاشكال في الواو دون غيرها من حروف العطف وذلك لان تلك تفيد مع الاشتراك معاني مثل ان الفاء توجب الترتيب من غير تراخ وثم توجبه مع تراخ واو تردد الفعل بين شيئين وتجعله لأحدهما لا بعينه فإذا عطفت بواحد الجملة على الجملة ظهرت الفائدة فإذا قلت أعطاني فشكرته ظهر بالفاء ان الشكر كان معقبا على العطاء ومسببا عنه وإذا قلت خرجت ثم خرج زيد أفادت ثم إن خروجه كان بعد خروجك وان مهلة وقعت بينهما وإذا قلت يعطيك أو يكسوك دلت أو على أنه بفعل واحدا منهما لا بعينه .
وليس للواو معنى سوى الاشتراك في الحكم الذي يقتضيه الاعراب الذي اتبعت فيه الثاني الأول فإذا قلت جاءني زيد وعمر لم تفد بالواو شيئا أكثر من اشراك عمرو في المجيىء الذي اثبته لزيد والجمع بينه وبينه ولا يتصور اشراك بين شيئين حتى يكون هناك معنى يقع ذلك الاشراك فيه وإذا كان ذلك كذلك ولم يكن معنا في قولنا زيد قائم وعمر قاعد معنى تزعم أن الواو أشركت بين هاتين الجملتين فيه أثبت
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٢١